Logo

زاد

خلاصة تعظيم العلم

رسالة قيمة للشيخ صالح بن عبدالله العصيمي تلخص المبادئ العشرين لتعظيم العلم الشرعي في قلب المتعلم.

افتح الكتاب
م

المقدمة

إن حظ العبد من العلم موقوف على حظ قلبه من تعظيمه وإجلاله، فمن امتلأ قلبه بتعظيم العلم وإجلاله صلح أن يكون محلاً له. وبقدر نقصان هيبة العلم في القلب ينقص حظ العبد منه، حتى يكون من القلوب قلب ليس فيه شيء من العلم. وأعون شيء على الوصول إلى إعظام العلم وإجلاله: معرفة معاقد تعظيمه، وهي الأصول الجامع المحققة لعظمة العلم في القلب.
1

المعقد الأول: تطهير وعاء العلم

وعاء العلم هو القلب؛ وبحسب طهارة القلب يدخله العلم، وإذا ازدادت طهارته ازدادت قابليته للعلم. وطهارة القلب ترجع إلى أصلين عظيمين: 1. طهارته من نجاسة الشبهات. 2. طهارته من نجاسة الشهوات. قال سهل بن عبد الله: "حرام على قلب أن يدخله النور، وفيه شيء مما يكره الله".
2

المعقد الثاني: إخلاص النية فيه

إن إخلاص الأعمال أساس قبولها، وسلم وصولها. قال تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ). والإخلاص في العلم يقوم على أربعة أصول: 1. رفع الجهل عن النفس. 2. رفع الجهل عن الخلق. 3. إحياء العلم وحفظه من الضياع. 4. العمل بالعلم.
3

المعقد الثالث: جمع همة النفس عليه

تُجمع الهمة على المطلوب بتفقد ثلاثة أمور: 1. الحرص على ما ينفع. 2. الاستعانة بالله في تحصيله. 3. عدم العجز عن بلوغ البغية منه. قال الجنيد: "ما طلب أحد شيئاً بجد وصدق إلا ناله، فإن لم ينله كله نال بعضه".
4

المعقد الرابع: صرف الهمة فيه إلى علم القرآن والسنة

إن كل علم نافع مرده إلى كلام الله وكلام رسوله ﷺ. وباقي العلوم إما خادم لهما فيؤخذ، أو أجنبي عنهما فلا يضر الجهل به. قال عياض اليحصبي: العلم في أصلين لا يعدوهما ... إلا المضل عن الطريق اللاحب علم الكتاب وعلم الآثار التي ... قد أسندت عن تابع عن صاحب
5

المعقد الخامس: سلوك الجادة الموصلة إليه

لكل مطلوب طريق يوصل إليه، ومن ضيع الطريق ضل. وطريق العلم مبني على أمرين: 1. حفظ متن جامع للراجح (المعتمد عند أهل الفن). 2. أخذه على مفيد ناصح (شيخ متقن ناصح). قال الزبيدي في ألفية السند: فما حوى الغاية في ألف سنة ... شخص فخذ من كل فن أحسنه بحفظ متن جامع للراجح ... تأخذه على مفيد ناصح
6

المعقد السادس: رعاية فنونه في الأخذ وتقديم الأهم فالمهم

لا ينبغي للفاضل أن يترك علماً من العلوم النافعة، ولكن يجب رعاية الترتيب: 1. تقديم الأهم فالمهم مما يفتقر إليه المتعلم في عبادته. 2. أن يكون قصده في البداية تحصيل مختصر في كل فن، ثم يتبحر فيما وافق طبعه.
7

المعقد السابع: المبادرة إلى تحصيله واغتنام سن الصبا والشباب

العلم في سن الشباب أسرع إلى النفس وأقوى تعلقاً. قال الحسن البصري: "العلم في الصغر كالنقش في الحجر". فمن اغتنم شبابه نال إربه، وحمد عند مشيبه سراه.
8

المعقد الثامن: لزوم التأني في طلبه وترك العجلة

تحصيل العلم لا يكون جملة واحدة، فالقلب يضعف عن ذلك. قال تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ). ومقتضى التأني: البداءة بالمتون القصار حفظاً وشرحاً، والميل عن المطولات في البداية.
9

المعقد التاسع: الصبر في العلم تحملاً وأداءً

لا يُدرك العلم إلا بالصبر. قال يحيى بن أبي كثير: "لا يستطاع العلم براحة الجسم". وصبر العلم نوعان: 1. صبر في تحمله (الحفظ، الفهم، حضور المجالس). 2. صبر في أدائه (التعليم، إفهام الطلاب، احتمال زلاتهم).
10

المعقد العاشر: ملازمة آداب العلم

الأدب عنوان السعادة والفلاح. لا يصلح للعلم إلا من تأدب بآدابه في نفسه ودرسه ومع شيخه. قال يوسف بن الحسين: "بالأدب تفهم العلم". وكان السلف يقولون: "نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من العلم".
11

المعقد الحادي عشر: صيانة العلم عما يشين

من لم يصن العلم لم يصنه العلم. يجب تجنب خوارم المروءة وما يدنس العلم، مثل كثرة الالتفات في الطريق، صحبة الأراذل، ومصارعة الصغار. قال وهب بن منبه: "لا يكون البطال من الحكماء".
12

المعقد الثاني عشر: انتخاب الصحبة الصالحة

الزميل في الطلب ضرورة، ولكن يجب انتخابه بعناية. قال ﷺ: "الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل". يُختار للصحبة صاحب الفضيلة، ويُحذر من السفهاء وأهل البطالة.
13

المعقد الثالث عشر: بذل الجهد في تحفظ العلم والمذاكرة به والسؤال عنه

تلقي العلم لا ينفع بلا حفظ ومذاكرة وسؤال. - الحفظ: غرس العلم. - المذاكرة: سقي العلم (مدارسة الأقران). - السؤال: تنمية العلم.
14

المعقد الرابع عشر: إكرام أهل العلم وتوقيرهم

العلماء هم آباء الروح. يجب رعايتهم وتوقيرهم وعدم الالتفات عنهم أثناء الدرس، والتلطف في تنبيههم على الخطأ. قال ﷺ: "ليس من أمتي من لم يجل كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه".
15

المعقد الخامس عشر: رد مشكله إلى أهله

المعظم للعلم يعول على العلماء الراسخين في حل المشكلات والفتن والنوازل، ولا يقحم نفسه فيما لا يطيق. السلامة لا يعدلها شيء.
16

المعقد السادس عشر: توقير مجالس العلم وإجلال أوعيته

مجالس العلماء كمجالس الأنبياء. يجب الجلوس فيها بأدب، وعدم العبث أو كثرة الحركة. كما يجب صيانة الكتب (أوعية العلم)، وحفظها، وعدم الاتكاء عليها أو وضعها على الأرض بامتهان.
17

المعقد السابع عشر: الذب عن العلم والذود عن حياضه

للعلم حرمة توجب الانتصار له. من مظاهر ذلك: 1. الرد على المخالف للكتاب والسنة. 2. هجر المبتدع (إلا لضرورة). 3. زجر المتعلم إذا تعدى حدوده أو أساء الأدب.
18

المعقد الثامن عشر: التحفظ في مسألة العالم

يجب التأدب في السؤال، ومراعاة أربعة أصول: 1. أن يكون القصد التعلم لا التعنت. 2. التفطن لما يسأل عنه (ترك ما لا ينفع). 3. الانتباه لصلاحية حال الشيخ للإجابة (ليس مهموماً أو مشغولاً). 4. حسن صيغة السؤال والدعاء للشيخ.
19

المعقد التاسع عشر: شغف القلب بالعلم وغلبه عليه

لا ينال العبد درجة العلم حتى تكون لذته الكبرى فيه. لذة العلم تفوق لذة السلطان والمال. ومتى عمر القلب بلذة العلم سقطت لذات العادات.
20

المعقد العشرون: حفظ الوقت في العلم

الوقت هو رأس مال طالب العلم. قال ابن عقيل: "إني لا يحل لي أن أضيع ساعة من عمري". قال الوزير ابن هبيرة: والوقت أنفس ما عنيت بحفظه ... وأراه أسهل ما عليك يضيع