Logo

زاد

شرح الأربعين النووية

شرح نفيس للعلامة محمد بن صالح العثيمين، يوضح معاني جوامع كلم النبي ﷺ، ويستنبط منها الفوائد والأحكام بأسلوب ميسر وعلم رصين.

افتح الكتاب
مقدمة

مقدمة الشرح

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد:

فإن كتاب "الأربعين النووية" للحافظ النووي رحمه الله كتاب مبارك، كتب الله له القبول بين الناس، فما من مسجد ولا بيت لطالب علم إلا وفيه هذا الكتاب. وقد جمع فيه المؤلف اثنين وأربعين حديثاً من جوامع كلم النبي ﷺ، وهي أصول الإسلام وقواعده.

وقد يسر الله تعالى شرح هذه الأحاديث في مجالس متعددة، وحرصنا فيها على بيان المعنى الإجمالي، واستنباط الفوائد والأحكام، مع الحرص على سهولة العبارة ووضوح المعنى، ليعم النفع بها.

ونسأل الله تعالى أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، نافعاً لعباده، إنه جواد كريم.

الفقرة رقم 1

الحديث الأول: الأعمال بالنيات

عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ». (رواه البخاري ومسلم)

الفوائد المستنبطة

  • أن النية معيار لتصحيح الأعمال، فلا يصح عمل إلا بنية.
  • أن الناس يتفاوتون في نياتهم تفاوتاً عظيماً، فمنهم من نيته لله والدار الآخرة، ومنهم من نيته للدنيا.
  • الإخلاص شرط لقبول العمل، فمن هاجر لله ورسوله قبلت هجرته، ومن هاجر لغير ذلك لم يحصل له أجر الهجرة الشرعية.
  • ضرب الأمثال للتعليم، فقد ضرب النبي ﷺ المثل بالهجرة لبيان تأثير النية في العمل.
  • التحذير من إرادة الدنيا بعمل الآخرة.

شرح الشيخ ابن عثيمين

هذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام، وهو ميزان الأعمال الباطنة.

قوله ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات»: هذه جملة حصرية تفيد أن مدار الأعمال على النيات، صحةً وفساداً، وكمالاً ونقصاً. والنية محلها القلب، ولا يشرع التلفظ بها، لأن الله يعلم ما في الصدور.

قوله: «وإنما لكل امرئ ما نوى»: أي أنه لا يحصل للفاعل من فعله إلا ما نواه. فإن نوى خيراً حصل له الخير، وإن نوى شراً حصل له الشر، وإن نوى مباحاً حصل له المباح. وهذا يؤكد أهمية استحضار النية الصالحة في كل عمل، حتى في العادات لتتحول إلى عبادات.

ثم ضرب النبي ﷺ مثلاً بالهجرة، وهي الانتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام.

فمن قصد بهجرته وجه الله ونصرة دينه، فهجرته مقبولة ومثابة.

ومن قصد بها غرضاً دنيوياً، كتجارة أو زواج، فليس له من هجرته إلا ذلك الغرض الدنيوي، ولا ثواب له عند الله.

وفي هذا الحديث توجيه للمسلم أن يتفقد نيته دائماً، ويخلصها لله تعالى في حركاته وسكناته.

الفقرة رقم 2

الحديث الثاني: مراتب الدين

عن عمر رضي الله عنه أيضاً قال: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ، لاَ يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلاَ يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الإِسْلاَمِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الإِسْلاَمُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلاً». قَالَ: صَدَقْتَ. فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ! قال: فأخبرْني عن الإيمان؟ قال: أن تؤمنَ بالله وملائكته وكُتبه ورسُله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدَر خيره وشرِّه، قال: صدقتَ، فأخبرْني عن الإحسان؟ قال: أن تعبدَ الله كأنَّك تراه، فإن لَم تكن تراه فإنَّه يراك، قال: فأخبرني عن الساعة؟ قال: ما المسؤول عنها بأعلمَ مِن السائل، قال: فأخبرني عن أمَاراتِها؟ قال: أنْ تلِدَ الأَمَةُ ربَّتَها، وأنْ تَرَى الحُفاةَ العُراة العَالَة رِعاءَ الشاءِ يَتَطاوَلون في البُنيان، ثمَّ انطلق فَلَبِثَ مليًّا ثم قال: يا عمر أتدري مَن السائل؟ قلتُ: الله ورسوله أعلم، قال: فإنَّه جبريلُ أتاكم يعلِّمُكم دينَكم . (رواه مسلم)

الفوائد المستنبطة

  • تحسين الهيئة واللباس عند الدخول على أهل العلم والفضل.
  • أدب المتعلم مع المعلم، حيث جلس جبريل جلسة المتأدب.
  • بيان مراتب الدين الثلاثة: الإسلام، والإيمان، والإحسان.
  • أن الإسلام إذا أطلق شمل الأعمال الظاهرة، والإيمان إذا أطلق شمل الاعتقادات الباطنة.
  • عظم شأن الصلاة حيث ذكرت بعد الشهادتين.
  • إثبات سؤال الملكين وعلم الساعة أنه مما استأثر الله به.

شرح الشيخ ابن عثيمين

هذا الحديث يسمى "أم السنة" كما أن الفاتحة تسمى "أم الكتاب"، لاشتماله على جملة الدين.

بدأ جبريل بالسؤال عن الإسلام، ففسره النبي ﷺ بالأعمال الظاهرة (الأركان الخمسة).

ثم سأل عن الإيمان، ففسره بالأعمال الباطنة (الأركان الستة: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر).

ثم سأل عن الإحسان، وهو أعلى المراتب، وفسره بأن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. وهذه درجة المراقبة التي تورث الخشية والإتقان في العمل.

وفي سؤاله عن الساعة، بين النبي ﷺ أن علمها عند الله وحده، ولكن ذكر أماراتها وعلاماتها.

وقوله في النهاية: «هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم» يدل على أن كل ما ذكر في الحديث هو الدين كله.

الفقرة رقم 3

الحديث الثالث: أركان الإسلام

عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ». (رواه البخاري ومسلم)

الفوائد المستنبطة

  • تشبيه الإسلام بالبنيان المحكم الذي له قواعد وأركان.
  • أهمية هذه الخمس وأنها هي الأسس التي يقوم عليها الإسلام.
  • الترابط الوثيق بين أركان الإسلام، فلا يغني بعضها عن بعض.
  • أن ما عدا هذه الخمس فهو كالتتمة للبنيان.
  • مكانة الشهادتين وأنهما الأساس الأول الذي لا يصح شيء بدونه.

شرح الشيخ ابن عثيمين

شبه النبي ﷺ الإسلام ببناء محكم، وهذا البناء يرتكز على خمسة أعمدة (أركان).

1. الشهادتان: هما مفتاح الدخول في الإسلام، وأساس قبول الأعمال. ومعنى لا إله إلا الله: لا معبود بحق إلا الله.

2. إقامة الصلاة: هي عمود الدين، والصلة بين العبد وربه.

3. إيتاء الزكاة: وهي قرينة الصلاة في كتاب الله، وفيها تطهير للمال وللنفس، ومواساة للفقراء.

4. صوم رمضان: تربية للنفس على الصبر والإخلاص ومراقبة الله.

5. حج البيت: فرض مرة في العمر على المستطيع.

وقد قدم الحج على الصوم في رواية، وفي رواية أخرى (كما هنا) قدم الصوم، والأمر في ذلك واسع، والمهم هو اعتقاد وجوب هذه الخمسة والعمل بها.

الفقرة رقم 4

الحديث الرابع: مراحل خلق الإنسان

عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق: إن أحدكم يُجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفةً ، ثم يكون علقةً مثل ذلك ، ثم يكون مضغةً مثل ذلك ، ثم يُرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ، ويُؤمر بأربع كلمات : بكتب رزقه ، وأجله ، وعمله ، وشقي أم سعيد . فوالله الذي لا إله غيره ، إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة ، حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار ، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ، فيسبق عليه الكتاب ، فيعمل بعمل أهل الجنة » (رواه البخاري ومسلم)

الفوائد المستنبطة

  • بيان تطور خلق الإنسان في بطن أمه (نطفة، علقة، مضغة).
  • أن الروح تنفخ في الجنين بعد مئة وعشرين يوماً.
  • الإيمان بالقدر، وأن الرزق والأجل والعمل والسعادة أو الشقاء مكتوبة ومقدرة.
  • الحث على الخوف من سوء الخاتمة، والرجاء في حسن الخاتمة.
  • أن العبرة بالخواتيم، فقد يعمل المرء بعمل أهل الجنة ثم يسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار.

شرح الشيخ ابن عثيمين

هذا الحديث أصل في باب القدر وفي بدء الخلق.

أقسم ابن مسعود بأن النبي ﷺ هو الصادق في قوله، المصدوق فيما يوحى إليه، تأكيداً لأهمية هذا الغيب.

بين الحديث أطوار الجنين: 40 يوماً نطفة، ثم 40 علقة (دم متجمد)، ثم 40 مضغة (قطعة لحم)، ثم يرسل الملك فينفخ الروح ويكتب المقادير الأربعة.

وفيه درس عظيم في التوكل؛ فإن رزقك وأجلك مكتوب وأنت في بطن أمك، فلا تجزع.

وأخطر ما في الحديث آخره، وهو أن الرجل قد يعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس، ثم يختم له بسوء. وهذا يورث المؤمن الخوف الدائم ودعاء الله بالثبات.

الفقرة رقم 5

الحديث الخامس: النهي عن الابتداع

عن أم المؤمنين أم عبد الله عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ». وفي رواية لمسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ». (رواه البخاري ومسلم)

الفوائد المستنبطة

  • أن هذا الحديث ميزان للأعمال الظاهرة، كما أن حديث النيات ميزان للأعمال الباطنة.
  • تحريم الابتداع في الدين، وأن كل بدعة مردودة على صاحبها.
  • أن الدين قد كمل، فما لم يكن ديناً في عهد النبي ﷺ لا يكون ديناً اليوم.
  • أن العبادة لا تقبل إلا بشرطين: الإخلاص (حديث 1) والمتابعة (حديث 5).
  • بطلان العقود المحرمة والمعاملات الفاسدة لأنها ليست على أمر النبي ﷺ.

شرح الشيخ ابن عثيمين

هذا الحديث قاعدة عظيمة لحفظ الدين من التحريف والزيادة.

قوله: «أحدث» أي أنشأ واخترع.

قوله: «في أمرنا» أي في ديننا وشرعنا.

قوله: «ما ليس منه» أي ما لا يستند إلى دليل شرعي.

قوله: «فهو رد» أي مردود على صاحبه، غير مقبول، بل هو مأزور غير مأجور.

وهذا يشمل البدع في العقائد، والبدع في العبادات. فكل من تعبد الله بعبادة لم يشرعها الله ورسوله، فعمله حابط مردود عليه.

الفقرة رقم 6

الحديث السادس: الحلال والحرام والمشتبهات

عن أبي عبد الله النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، والْحَرَامَ بَيِّنٌ، وبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ، وعِرْضِهِ، ومَنْ وقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ، أَلَا وإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا وإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وهِيَ الْقَلْبُ (رواه البخاري ومسلم)

الفوائد المستنبطة

  • انقسام الأحكام إلى: حلال واضح، وحرام واضح، ومشتبه.
  • الورع هو ترك المشتبهات خوفاً من الوقوع في الحرام.
  • أن من ترك الشبهات فقد حصن دينه من النقص، وعرضه من كلام الناس.
  • حماية الشريعة للمحرمات بسد الذرائع (كالراعي يرعى حول الحمى).
  • أن صلاح الجوارح تابع لصلاح القلب، فالقلب ملك الأعضاء.

شرح الشيخ ابن عثيمين

قسم النبي ﷺ الأمور إلى ثلاثة:

1. حلال بين: كالخبز والفاكهة والنكاح.

2. حرام بين: كالخمر والزنا والسرقة.

3. مشتبهات: أمور تتجاذبها أدلة التحليل والتحريم، وتخفى على كثير من الناس.

موقف المسلم من المشتبهات: الورع، وهو الترك، ليحفظ دينه من الإثم، وعرضه من التهمة.

ثم ختم الحديث ببيان أساس الصلاح وهو القلب. فإذا صلح القلب بالتقوى والإيمان، صلحت الجوارح بالطاعة. وإذا فسد القلب، فسدت الجوارح بالمعاصي.

الفقرة رقم 7

الحديث السابع: الدين النصيحة

عن أبي رقية تميم بن أوس الداري رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ». قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: «لِلَّهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ». (رواه مسلم)

الفوائد المستنبطة

  • حصر الدين في النصيحة لعظم شأنها.
  • تنوع مجالات النصيحة لتشمل جميع العلاقات (مع الخالق والخلق).
  • مشروعية السؤال عن العلم عند الإجمال (قلنا: لمن؟).
  • وجوب مناصحة ولاة الأمر بالرفق والحكمة.
  • وجوب مناصحة عامة المسلمين بإرشادهم وكف الأذى عنهم.

شرح الشيخ ابن عثيمين

النصيحة كلمة جامعة تعني: إرادة الخير للمنصوح.

1. لله: بالإيمان به ونفي الشريك عنه ووصفه بصفات الكمال وطاعته.

2. لكتابه: بتلاوته وتدبره والعمل به والدفاع عنه.

3. لرسوله: بتصديقه وطاعته ونصرته وإحياء سنته.

4. لأئمة المسلمين (الحكام والعلماء): بإعانتهم على الحق، وطاعتهم في المعروف، ونصحهم برفق، وعدم الخروج عليهم.

5. لعامة المسلمين: بتعليمهم، وإرشادهم، وستر عيوبهم، ونصرتهم، ومحبة الخير لهم.

الفقرة رقم 8

الحديث الثامن: حرمة المسلم

عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّ الإِسْلاَمِ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ». (رواه البخاري ومسلم)

الفوائد المستنبطة

  • أن الغاية من الجهاد هي إعلاء كلمة الله لا سفك الدماء.
  • أن عصمة الدم والمال تتحقق بالنطق بالشهادتين وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة.
  • قبول الأعمال الظاهرة، وتفويض السرائر إلى الله (وحسابهم على الله).
  • عظم شأن الصلاة والزكاة، وأنهما قرينتا الشهادتين في العصمة.
  • إثبات أن للمسلم حقوقاً قد تهدر دمه (كالقصاص وردة وزنا المحصن)، وهذا معنى (إلا بحق الإسلام).

شرح الشيخ ابن عثيمين

يبين النبي ﷺ الضوابط التي تحقن بها الدماء في الإسلام.

فمن أظهر الإسلام، ونطق بالشهادتين، والتزم بالصلاة والزكاة، فقد عصم (حمى) دمه وماله، ولا يجوز قتاله.

وقوله: «وحسابهم على الله»: أي لو كان منافقاً يبطن الكفر ويظهر الإسلام، فإننا نعامله بالظاهر ونكف عنه، والله يتولى سريرته يوم القيامة. وهذا من عدل الإسلام وسماحته، أنه لا يحاكم الناس على ما في قلوبهم.

الفقرة رقم 9

الحديث التاسع: التكليف قدر الاستطاعة

عن أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ، وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ وَاخْتِلاَفُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ». (رواه البخاري ومسلم)

الفوائد المستنبطة

  • أن النهي يجب اجتنابه كلياً (لأن الترك مقدور عليه في كل حال).
  • أن الأمر مقيد بالاستطاعة (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها).
  • التحذير من كثرة السؤال والتعنت فيما لا ينفع.
  • سبب هلاك الأمم السابقة: كثرة المسائل والمخالفة للأنبياء.
  • قاعدة فقهية: المشقة تجلب التيسير، والواجبات تسقط بالعجز.

شرح الشيخ ابن عثيمين

هذا الحديث يضع قاعدة عظيمة في اليسر ورفع الحرج.

في المحرمات: قال «فاجتنبوه» ولم يقل ما استطعتم، لأن ترك الشيء (الكف عنه) سهل ومقدور عليه للجميع، إلا في حالة الضرورة القصوى التي تبيح المحظور.

في المأمورات: قال «فأتوا منه ما استطعتم»، لأن الفعل يحتاج طاقة، وقد يعجز الإنسان. فمن لم يستطع الصلاة قائماً صلى قاعداً.

ثم حذر من حال بني إسرائيل الذين أكثروا الأسئلة والجدل على أنبيائهم، فشدد الله عليهم ثم أهلكهم.

الفقرة رقم 10

الحديث العاشر: طيب المطعم

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّباً، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا}، وَقَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ}. ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟». (رواه مسلم)

الفوائد المستنبطة

  • تنزيه الله تعالى عن النقائص (الله طيب).
  • وجوب إخلاص العمل وإنفاق المال الحلال (لا يقبل إلا طيباً).
  • أن أكل الحلال شرط لقبول الدعاء والعبادة.
  • توافق أمر المؤمنين مع أمر المرسلين في أكل الطيبات.
  • ذكر أسباب إجابة الدعاء (السفر، الافتقار، رفع اليدين، الإلحاح بالربوبية).
  • ذكر موانع إجابة الدعاء (أكل الحرام، شرب الحرام، لبس الحرام).

شرح الشيخ ابن عثيمين

يحث الحديث على طهارة المكسب والمطعم.

(الله طيب): أي منزه عن العيوب والنقائص.

(لا يقبل إلا طيباً): من الأقوال والأعمال والأموال. فالصدقة من مال حرام مردودة.

ثم ضرب مثلاً مرعباً لمن يأكل الحرام:

رجل اجتمعت فيه أسباب إجابة الدعاء (مسافر، متذلل أشعث، يرفع يده، ينادي يا رب)، ولكن حجبت إجابته بسبب طعامه وشرابه الحرام.

فأكل الحرام يفسد العمل ويمنع قبول الدعاء، نعوذ بالله من ذلك.

الفقرة رقم 11

الحديث الحادي عشر: الورع وترك الشبهات

عن أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب سبط رسول الله ﷺ وريحانته رضي الله عنهما قال: حفظت من رسول الله ﷺ: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيبُكَ». (رواه الترمذي والنسائي، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح)

الفوائد المستنبطة

  • بناء الأحكام الشرعية على اليقين واطراح الشك.
  • الحث على الورع بترك المشتبهات.
  • أن الطمأنينة تكون في الصدق واليقين، والقلق يكون في الشك والكذب.
  • قاعدة تربوية: حسم مادة التردد في النفس ليعيش المسلم مرتاح البال.

شرح الشيخ ابن عثيمين

هذا الحديث قاعدة في باب الورع، وهو تكملة لحديث "الحلال بين والحرام بين".

قوله ﷺ: «دع ما يريبك»: أي اترك الشيء الذي تشك فيه وتتردد في حله وحرمته.

«إلى ما لا يريبك»: أي انتقل إلى الشيء الواضح البين الذي لا شك فيه ولا قلق.

والشك نوعان: شك له أصل فيعتبر، وشك عبارة عن وساوس فلا يلتفت إليه.

ومن فوائد العمل بهذا الحديث: راحة النفس، وسلامة الدين، فمن ترك الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه.

الفقرة رقم 12

الحديث الثاني عشر: الاشتغال بما يفيد

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلاَمِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لاَ يَعْنِيهِ». (حديث حسن رواه الترمذي وغيره)

الفوائد المستنبطة

  • أن للإسلام كمالاً وحسناً، ويتفاوت الناس في ذلك.
  • الحث على استثمار الوقت فيما ينفع في الدين والدنيا.
  • ترك الفضول من الكلام والنظر والاستماع والتدخل في شؤون الناس.
  • أن الاشتغال بما لا يعني دليل على ضعف الإسلام في القلب.
  • الراحة النفسية في ترك تتبع عورات الناس وأخبارهم.

شرح الشيخ ابن عثيمين

هذا الحديث أصل في تهذيب النفس وتربيتها.

ومعنى «ما لا يعنيه»: أي ما لا يهمه ولا يفيده في دينه ولا دنياه، ولا تتعلق به حاجة ولا ضرورة.

فالإنسان العاقل يركز جهده ووقته فيما يعود عليه بالنفع، كذكر الله، وطلب العلم، والأمر بالمعروف، وإصلاح دنياه.

أما التدخل في خصوصيات الآخرين، والبحث عن أخبارهم، واللغو في الكلام، فهذا مما يضيع الوقت ويقسي القلب، وتركه دليل على كمال إيمان العبد وحسن إسلامه.

الفقرة رقم 13

الحديث الثالث عشر: كمال الإيمان

عن أبي حمزة أنس بن مالك رضي الله عنه خادم رسول الله ﷺ عن النبي ﷺ قال: «لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ». (رواه البخاري ومسلم)

الفوائد المستنبطة

  • نفي كمال الإيمان عمن لم يتصف بهذه الصفة (وليس نفي أصل الإيمان).
  • وجوب محبة الخير للمسلمين كما يحبه الإنسان لنفسه.
  • الحث على سلامة الصدر من الغل والحسد والغش.
  • أن المجتمع الإسلامي كالجسد الواحد يسعى كل فرد فيه لخير أخيه.
  • يدخل في ذلك: أن تكره لأخيك من الشر ما تكرهه لنفسك.

شرح الشيخ ابن عثيمين

المراد بالإيمان هنا: الإيمان الكامل، فلا يبلغ العبد درجة الكمال في الإيمان حتى يحب لأخيه المسلم من الخيرات والطاعات والنعم الدنيوية ما يحبه لنفسه.

وهذا يقتضي:

1. سلامة القلب من الحسد؛ لأن الحاسد يتمنى زوال النعمة عن غيره.

2. النصيحة للمسلم؛ لأن من أحب الخير لأخيه دله عليه.

3. الذود عن عرض أخيه وماله.

فإذا وجدت في قلبك ضيقاً عند رؤية نعمة على أخيك، فهذا نقص في إيمانك يجب علاجه.

الفقرة رقم 14

الحديث الرابع عشر: حرمة دم المسلم

عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلاَّ بِإِحْدَى ثَلاَثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ». (رواه البخاري ومسلم)

الفوائد المستنبطة

  • عظم حرمة دم المسلم، وأنه معصوم بالأصل.
  • حصر أسباب القتل الشرعي في هذه الثلاثة.
  • عقوبة الزنا للمحصن (المتزوج) هي الرجم حتى الموت.
  • مشروعية القصاص (النفس بالنفس) حفظاً للأرواح.
  • عقوبة الردة عن الإسلام هي القتل إذا لم يتب المرتد.

شرح الشيخ ابن عثيمين

الأصل في دم المسلم التحريم والعصمة، ولا يباح دمه إلا بجريمة عظيمة تهدد كيان المجتمع أو الدين، وهي ثلاث:

1. «الثيب الزاني»: وهو من زنى وقد سبق له الزواج بنكاح صحيح، فهذا حده الرجم، لأنه استوفى النعمة بالحلال فدنسها بالحرام.

2. «النفس بالنفس»: وهو القصاص، فمن قتل مؤمناً متعمداً قُتل به، لقوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ}.

3. «التارك لدينه»: وهو المرتد الذي كفر بعد إسلامه وفارق جماعة المسلمين، فيقتل حماية للدين.

وتطبيق هذه الحدود هو حق لولي الأمر (الحاكم) وليس لأفراد الناس، منعاً للفوضى.

الفقرة رقم 15

الحديث الخامس عشر: إكرام الضيف والجار

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ». (رواه البخاري ومسلم)

الفوائد المستنبطة

  • الربط بين السلوك الاجتماعي والإيمان بالله واليوم الآخر.
  • حفظ اللسان، وأنه إما لك (بقول الخير) أو عليك (بقول الشر)، والصمت نجاة.
  • عظم حق الجار، والإكرام يشمل كف الأذى وبذل المعروف.
  • مشروعية الضيافة وأنها من مكارم الأخلاق وعلامات الإيمان.
  • الترغيب والترهيب بذكر (اليوم الآخر) لأنه يوم الجزاء.

شرح الشيخ ابن عثيمين

جمع النبي ﷺ في هذا الحديث أصول الآداب:

1. أدب اللسان: فقبل أن تتكلم، فكر: هل في كلامك خير (ذكر، علم، إصلاح)؟ فتكلم. وإن لم يكن فيه خير، أو كان شراً (غيبة، نميمة)، فالصمت واجب أو مستحب بحسب الحال.

2. أدب الجوار: الجار له حق عظيم، وإكرامه بإهدائه، والسلام عليه، وعيادته، وكف الأذى عنه (وهو أهمها).

3. أدب الضيافة: إكرام الضيف واجب للنازل من سفر، ويشمل طيب الكلام وطيب الطعام وبشاشة الوجه.

الفقرة رقم 16

الحديث السادس عشر: النهي عن الغضب

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً قال للنبي ﷺ: أَوْصِنِي. قَالَ: «لاَ تَغْضَبْ». فَرَدَّدَ مِرَارًا، قَالَ: «لاَ تَغْضَبْ». (رواه البخاري)

الفوائد المستنبطة

  • حرص الصحابة على طلب الوصية الجامعة للخير.
  • أن الغضب مفتاح لكل شر، وتركه مفتاح لكل خير.
  • تكرار الوصية للتأكيد وترسيخ المعنى.
  • أن الدين ليس مجرد عبادات، بل هو أيضاً أخلاق وضبط للنفس.
  • ذم الغضب المذموم (للنفس)، أما الغضب لله فهو محمود.

شرح الشيخ ابن عثيمين

طلب الرجل وصية موجزة، فأوصاه النبي ﷺ بترك الغضب.

ومعنى «لا تغضب» يحتمل أمرين:

1. تجنب أسباب الغضب والابتعاد عما يثيره.

2. إذا وقع الغضب، فلا تنفذ مقتضاه، بل جاهد نفسك، واكظم غيظك، ولا تتصرف بقول أو فعل حال الغضب.

فالغضب جمرة من الشيطان، وقد يسبب الطلاق، والقتل، والقطيعة، والندامة؛ لذا كان تركه جماعاً للخير.

الفقرة رقم 17

الحديث السابع عشر: الإحسان في كل شيء

عن أبي يعلى شداد بن أوس رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ قال: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ». (رواه مسلم)

الفوائد المستنبطة

  • شمولية الشريعة، وأن الإحسان مطلوب في كل عمل.
  • وجوب الإحسان حتى في إزهاق الروح (القتل بحق أو الذبح للأكل).
  • الرفق بالحيوان، بالأمر بحد الشفرة وإراحة الذبيحة.
  • تحريم تعذيب الحيوان أو المثلة به.
  • أن الله يحب المحسنين في كل شؤونهم.

شرح الشيخ ابن عثيمين

«كتب» بمعنى أوجب وفرض. فالإحسان واجب في كل شيء بحسبه.

الإحسان في العبادة: إتقانها وإخلاصها.

الإحسان إلى الخلق: نفعهم وكف الأذى عنهم.

ثم خصص النبي ﷺ الذبح والقتل:

- في القصاص أو الجهاد: يكون القتل بأسرع وسيلة تزهق الروح دون تعذيب وتمثيل.

- في ذبح البهيمة: أن يحد السكين (بعيداً عن نظرها)، ويسرع في القطع، ولا يذبحها أمام أختها، ولا يسلخها قبل أن تبرد.

وهذا يدل على عظمة رحمة الإسلام حتى مع الحيوان.

الفقرة رقم 18

الحديث الثامن عشر: التقوى والخلق الحسن

عن أبي ذر جندب بن جنادة وأبي عبد الرحمن معاذ بن جبل رضي الله عنهما عن رسول الله ﷺ قال: «اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ». (رواه الترمذي وقال: حديث حسن)

الفوائد المستنبطة

  • الأمر بتقوى الله في السر والعلن، وفي أي مكان وزمان.
  • أن الحسنات يذهبن السيئات (تكفير الذنوب بالأعمال الصالحة).
  • الجمع بين حق الله (التقوى) وحق النفس (إتباع السيئة الحسنة) وحق الناس (حسن الخلق).
  • أهمية حسن الخلق وأنه من صلب الدين.

شرح الشيخ ابن عثيمين

اشتمل الحديث على ثلاث وصايا جامعة:

1. «اتق الله حيثما كنت»: التقوى هي فعل المأمور وترك المحظور. والمقصود مراقبة الله في الخلوة والجلوة، وليس أمام الناس فقط.

2. «وأتبع السيئة الحسنة تمحها»: البشر خطاؤون، والدواء هو المبادرة بالتوبة والعمل الصالح بعد المعصية مباشرة، فإن الحسنات يذهبن السيئات.

3. «وخالق الناس بخلق حسن»: بالبشاشة، والكلمة الطيبة، وكف الأذى، وبذل الندى، والصبر على أذاهم. والناس يعاملون بالظاهر، والله يتولى السرائر.

الفقرة رقم 19

الحديث التاسع عشر: احفظ الله يحفظك

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنت خلف النبي ﷺ يوماً فقال: «يَا غُلاَمُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلاَمُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ». (رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح)

الفوائد المستنبطة

  • الاهتمام بتربية الناشئة وتعليمهم العقيدة.
  • الجزاء من جنس العمل (احفظ الله يحفظك).
  • وجوب التوكل على الله وحده في السؤال والاستعانة.
  • الإيمان بالقضاء والقدر، وأن النفع والضر بيد الله وحده.
  • طمأنينة القلب عند العلم بأن ما أصابك لم يكن ليخطئك.

شرح الشيخ ابن عثيمين

هذا حديث عظيم يتضمن قواعد العقيدة والتوكل.

- «احفظ الله»: أي احفظ حدوده، وحقوقه، وأوامره، ونواهيه.

- «يحفظك»: في دينك ودنياك وأهلك، ويحفظك عند الموت.

- «تجاهك»: أي معك بالتأييد والنصرة والتوفيق.

- «إذا سألت فاسأل الله»: اقطع الطمع من المخلوقين، وعلق قلبك بالخالق، فهو الغني القادر.

ثم قرر عقيدة القدر: أن الخلق كلهم عاجزون عن نفعك أو ضرك إلا بإذن الله، وهذا يورث الشجاعة وعدم الخوف من غير الله، والرضا بما كتب الله.

الفقرة رقم 20

الحديث العشرون: الحياء

عن ابن مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلاَمِ النُّبُوَّةِ الأُولَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ». (رواه البخاري)

الفوائد المستنبطة

  • أن الحياء خلق توارثته الأمم عن الأنبياء السابقين ولم ينسخ.
  • أهمية الحياء في ردع الإنسان عن القبائح.
  • أن من فقد الحياء فقد الرادع، فليفعل ما شاء (على سبيل التهديد أو الخبر).
  • الحياء شعبة من الإيمان.

شرح الشيخ ابن عثيمين

الحياء هو صفة في النفس تحمل الإنسان على فعل ما يجمل وترك ما يقبح.

قوله: «إذا لم تستح فاصنع ما شئت» له معنيان ذكرهما أهل العلم:

1. معنى التهديد والوعيد: أي إذا لم يكن لديك حياء يمنعك من المعاصي، فافعل ما شئت فسوف تجازى عليه أشد الجزاء (مثل قوله تعالى: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ}).

2. معنى الإباحة: أي إذا كان الفعل الذي تريد القيام به لا يُستحى منه (ليس حراماً ولا مكروهاً ولا منافياً للمروءة)، فافعله ولا تبالي بالناس.

والمعنى الأول (التهديد) هو الأظهر والأشهر.

الفقرة رقم 21

الحديث الحادي والعشرون: الاستقامة

عن أبي عمرو - وقيل أبي عمرة - سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله عنه قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْ لِي فِي الإِسْلاَمِ قَوْلاً لاَ أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا غَيْرَكَ. قَالَ: «قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ». (رواه مسلم)

الفوائد المستنبطة

  • حرص الصحابة على السؤال عن جوامع الخير وأسباب النجاة.
  • جمع الدين كله في كلمتين: الإيمان (أصل وعقيدة) والاستقامة (عمل وثبات).
  • أن الاستقامة لا تصح إلا بعد الإيمان.
  • صعوبة الاستقامة وعظم شأنها (لذا شيبت هود وأخواتها النبي ﷺ بأمر الاستقامة).

شرح الشيخ ابن عثيمين

هذه وصية جامعة مانعة.

«قل آمنت بالله»: هذا تحقيق للتوحيد وتجديد للإيمان بالقلب واللسان.

«ثم استقم»: الاستقامة هي لزوم الصراط المستقيم، بفعل الطاعات وترك المحرمات، والثبات على ذلك حتى الممات.

والاستقامة مطلوبة في الأقوال والأفعال والنيات. وهي صعبة تحتاج إلى مجاهدة، ولكنها طريق الكرامة والولاية {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ...}.

الفقرة رقم 22

الحديث الثاني والعشرون: الاقتصار على الفرائض

عن أبي عبد الله جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما: أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِذَا صَلَّيْتُ الْمَكْتُوبَاتِ، وَصُمْتُ رَمَضَانَ، وَأَحْلَلْتُ الْحَلاَلَ، وَحَرَّمْتُ الْحَرَامَ، وَلَمْ أَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا، أَأَدْخُلُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ: «نَعَمْ». (رواه مسلم)

الفوائد المستنبطة

  • أن المحافظة على الفرائض واجتناب المحرمات سبب كاف لدخول الجنة.
  • تيسير الإسلام وسماحته.
  • جواز ترك النوافل (مع فوات أجرها العظيم)، ولكن لا ينبغي للمؤمن أن يزهد فيها.
  • معنى (حرمت الحرام): اجتنبته، ومعنى (أحللت الحلال): اعتقدت حله وفعلته.
  • فضل التوحيد والقيام بأركان الإسلام.

شرح الشيخ ابن عثيمين

هذا الحديث يبشر المؤمنين بأن من اقتصر على الواجبات (الصلوات الخمس، صوم رمضان، الزكاة، الحج) واجتنب المحرمات الكبائر، فإنه يدخل الجنة.

ومعنى «أحللت الحلال»: أي اعتقدت أنه حلال وتناولته (وليس واجباً أن تفعل كل حلال، بل تعتقد حله).

ومعنى «حرمت الحرام»: أي اعتقدت حرمته واجتنبته.

وهذا هو مقتضى "المقتصد" من أصناف الأمة، وهو ناجٍ وفائز، وإن كان "السابق بالخيرات" (الذي يأتي بالنوافل) أعلى درجة منه.

الفقرة رقم 23

الحديث الثالث والعشرون: الطهور شطر الإيمان

عن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلأُ الْمِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلآنِ - أَوْ تَمْلأُ - مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَالصَّلاَةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ. كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو، فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا». (رواه مسلم)

الفوائد المستنبطة

  • عظم أجر الطهارة والتسبيح والتحميد.
  • إثبات الميزان يوم القيامة وأن الأعمال توزن.
  • بيان آثار العبادات: الصلاة تنير القلب، والصدقة تبرهن على صدق الإيمان، والصبر يضيء مع حرارة.
  • القرآن إما شاهد للمؤمن العامل به، أو شاهد على المعرض عنه.
  • سعي الناس في الدنيا: إما في طاعة الله فيعتق نفسه من النار، وإما في المعصية فيهلكها.

شرح الشيخ ابن عثيمين

حديث عظيم في بيان فضائل الأعمال:

- «الطهور شطر الإيمان»: لأن الإيمان تخلية وتحلية؛ التخلية هي التطهر (من الشرك والذنوب والأنجاس)، والتحلية هي العمل الصالح.

- «الصلاة نور»: تمنع من المعاصي وتهدي للحق، وتكون نوراً للمؤمن في قبره وحشره.

- «الصدقة برهان»: أي دليل قاطع على صدق إيمان صاحبها، لأن المال محبوب للنفس، وإنفاقه دليل على تقديم مرضاة الله.

- «الصبر ضياء»: الضياء هو النور الذي فيه حرارة (كالشمس)، لأن الصبر فيه مشقة ومعاناة على النفس.

- «القرآن حجة لك»: إن تلوته وعملت به، «أو عليك»: إن هجرته وخالفت أوامره.

الفقرة رقم 24

الحديث الرابع والعشرون: تحريم الظلم (حديث قدسي)

عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه عن النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال: ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ، يا عبادي ، كلكم ضال إلا من هديته ، فاستهدوني أهدكم ، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته ، فاستطعموني أطعمكم ، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته ، فاستكسوني أكسكم ، يا عبادي ، إنكم تخطئون بالليل والنهار ، وأنا أغفر الذنوب جميعا ، فاستغفروني أغفر لكم ، يا عبادي ، إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني ، يا عبادي ، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئا ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر ، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها ، فمن وجد خيرا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ». (رواه مسلم)

الفوائد المستنبطة

  • تنزيه الله عن الظلم لكمال عدله.
  • تحريم الظلم بين العباد (ظلم النفس، وظلم الآخرين).
  • افتقار الخلق إلى الله في الهداية والرزق والمغفرة.
  • أن طاعة الطائعين لا تنفع الله، ومعصية العاصين لا تضره، فهو الغني بذاته.
  • الحث على حمد الله على التوفيق، ولوم النفس على التقصير.

شرح الشيخ ابن عثيمين

هذا حديث قدسي جليل الشأن، قاعدته الكبرى تحريم الظلم.

- «حرمت الظلم على نفسي»: تفضلاً منه وكرماً، وإلا فهو المالك يتصرف في ملكه كيف يشاء، لكنه حكم بالعدل.

- «فاستهدوني»: طلب الهداية (العلم والتوفيق) من الله واجب، فالإنسان يولد جاهلاً ضالاً حتى يعلمه الله.

- «فاستطعموني»: طلب الرزق، فكل الأسباب لا تنفع إلا بتيسير الله المسبب.

- «إنما هي أعمالكم»: الله يحصي الدقيق والجليل، ويوفيك الجزاء يوم القيامة، فإن وجدت خيراً فهو فضل الله، وإن وجدت شراً فهو بسبب ذنوبك وتقصيرك.

الفقرة رقم 25

الحديث الخامس والعشرون: فضل الذكر والصدقة

عن أبي ذر رضي الله عنه أيضاً: أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالأُجُورِ؛ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ. قَالَ: «أَوَلَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ؟ إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ، وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ: «أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ وِزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلاَلِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ». (رواه مسلم)

الفوائد المستنبطة

  • حرص الصحابة وتنافسهم في الخيرات، وغبطتهم للأغنياء على ثواب الصدقة.
  • سعة مفهوم الصدقة في الإسلام، وأنها لا تقتصر على المال.
  • أن الأذكار (التسبيح، التكبير...) صدقات يدرك بها الفقراء الأغنياء.
  • قاعدة: المباحات تنقلب بالنية الصالحة إلى طاعات (مثل جماع الزوجة بنية العفاف).
  • استعمال القياس في التعليم (أرأيتم لو وضعها في حرام...).

شرح الشيخ ابن عثيمين

شكى الفقراء للنبي ﷺ أن الأغنياء سبقوهم بالصدقة بأموالهم، فدلهم النبي ﷺ على أبواب للصدقة لا تحتاج لمال.

فكل ذكر وتسبيح صدقة، وكل أمر بمعروف أو نهي عن منكر صدقة.

بل حتى إتيان الرجل أهله (الجماع) صدقة، إذا نوى بذلك إعفاف نفسه وأهله عن الحرام وطلب الولد الصالح. وهذا من عظيم فضل الله أن يثيب العبد على قضاء شهوته إذا كانت في الحلال.

الفقرة رقم 26

الحديث السادس والعشرون: كثرة طرق الخير

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «كُلُّ سُلاَمَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ: تَعْدِلُ بَيْنَ اثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وَتُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ فَتَحْمِلُهُ عَلَيْهَا أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَبِكُلِّ خُطْوَةٍ تَمْشِيهَا إِلَى الصَّلاَةِ صَدَقَةٌ، وَتُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ». (رواه البخاري ومسلم)

الفوائد المستنبطة

  • أن على كل مفصل من مفاصل الإنسان (360 مفصلاً) صدقة شكر لله كل يوم.
  • تنوع أبواب الصدقة بين بدنية (المشي، إماطة الأذى) وقولية (العدل، الكلمة الطيبة).
  • أهمية الإصلاح بين الناس والعدل بينهم.
  • الحث على التعاون والمساعدة.
  • فضل المشي إلى الصلاة.
  • وجوب شكر نعم الله البدنية.

شرح الشيخ ابن عثيمين

السُّلامى هي المفاصل، وفي الجسم 360 مفصلاً. شكر هذه النعمة يقتضي صدقة عن كل مفصل يومياً.

ولكن من رحمة الله أن هذه الصدقات ليست مالية فقط، بل تشمل:

- العدل بين المتخاصمين.

- مساعدة المحتاج في حمله أو ركوبه.

- الكلمة الطيبة (رد السلام، الذكر، الكلام الحسن).

- الخطى للمساجد.

- إزالة الأذى (حجر، شوك) عن الطريق.

وقد جاء في حديث آخر أن "ركعتي الضحى" تجزئ عن ذلك كله.

الفقرة رقم 27

الحديث السابع والعشرون: البر والإثم

عن النواس بن سمعان رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ». وعن وابصة بن معبد رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله ﷺ فقال: «جِئْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْبِرِّ؟». قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: «اسْتَفْتِ قَلْبَكَ، الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ، وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ، وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ». (رواه مسلم وغيره)

الفوائد المستنبطة

  • أن البر يجمع خصال الخير، وأعظمها حسن الخلق.
  • مقياس الإثم الداخلي: هو ما يسبب قلقاً واضطراباً في النفس، وتخاف أن يراه الناس.
  • أن قلب المؤمن الصادق دليله ومرشده عند اشتباه الأمور.
  • أن الفتوى لا تحلل الحرام إذا كان القلب غير مطمئن إليها (في حال الشك والشبهة).
  • المعجزة النبوية في معرفة ما في نفس وابصة قبل أن يتكلم.

شرح الشيخ ابن عثيمين

البر كلمة جامعة لكل خير، وقد فسره النبي ﷺ هنا بأعظم ركائزه وهو "حسن الخلق" مع الخالق والخلق.

أما الإثم (الذنب)، فله علامتان:

1. علامة داخلية: اضطراب القلب وعدم الطمأنينة للفعل.

2. علامة خارجية: كراهية أن يراك الناس وأنت تفعله (حياءً منهم لا من الله).

وقوله «وإن أفتاك الناس»: أي حتى لو رخص لك المفتون، فإذا كان في قلبك (المؤمن) ريبة، فالورع الترك. وهذا في الأمور المشتبهة، أما الحلال البين والحرام البين فلا يحتاج لاستفتاء القلب.

الفقرة رقم 28

الحديث الثامن والعشرون: لزوم السنة

عن أبي نجيح العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَوْعِظَةً وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، وَذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَأَوْصِنَا. قَالَ: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ تَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلاَفًا كَثِيرًا. فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ». (رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح)

الفوائد المستنبطة

  • مشروعية الموعظة المؤثرة التي تحرك القلوب.
  • الوصية بالسمع والطاعة لولاة الأمور وإن كانوا عبيداً، منعاً للفتنة.
  • الإخبار بوقوع الاختلاف والفرقة في الأمة (من أعلام النبوة).
  • المخرج عند الاختلاف هو التمسك بسنة النبي ﷺ وسنة الخلفاء الراشدين.
  • التحذير الشديد من البدع في الدين.

شرح الشيخ ابن عثيمين

هذا حديث عظيم يرسم طريق النجاة عند الفتن والاختلاف.

أوصى النبي ﷺ بأمرين لحفظ الأمة:

1. السمع والطاعة لولاة الأمر في غير معصية، لأن الخروج يسبب الفوضى وسفك الدماء.

2. التمسك بالسنة عند ظهور البدع والأهواء.

«عضوا عليها بالنواجذ»: كناية عن شدة التمسك وعدم التفريط.

«وإياكم ومحدثات الأمور»: أي البدع في الدين، فكل بدعة ضلالة، وليس في الإسلام بدعة حسنة.

الفقرة رقم 29

الحديث التاسع والعشرون: أبواب الخير

عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ وَيُبَاعِدُنِي عَنِ النَّارِ. قَالَ: «لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ: تَعْبُدُ اللَّهَ لاَ تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاَةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ». ثُمَّ قَالَ: «أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ؟ الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ، وَصَلاَةُ الرَّجُلِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ». ثُمَّ قَالَ: «أَلاَ أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ؟ رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلاَمُ، وَعَمُودُهُ الصَّلاَةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ». ثُمَّ قَالَ: «أَلاَ أُخْبِرُكَ بِمَلاَكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟». قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ وَقَالَ: «كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا». قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقَالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ - أَوْ قَالَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ - إِلاَّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟». (رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح)

الفوائد المستنبطة

  • علو همة معاذ رضي الله عنه بسؤاله عن الجنة والنار.
  • التوفيق بيد الله، فالدين يسير على من يسره الله عليه.
  • ذكر أبواب الخير (النوافل): الصوم وقاية، الصدقة مكفرة، قيام الليل دأب الصالحين.
  • بيان هيكل الدين: رأسه (الإسلام)، عموده (الصلاة)، ذروته (الجهاد).
  • خطورة اللسان، وأنه السبب الأعظم لدخول النار.

شرح الشيخ ابن عثيمين

هذا حديث جامع لأبواب الخير.

- «الصوم جنة»: أي وقاية من المعاصي في الدنيا ومن النار في الآخرة.

- «الصدقة تطفئ الخطيئة»: تمحو أثر الذنب وغضب الرب.

- «صلاة الرجل في جوف الليل»: أفضل الصلاة بعد الفريضة.

ثم ختم بخطورة اللسان، فبين أن "ملاك ذلك كله" (أي ما يجمع لك أمر دينك ويحفظه) هو حفظ اللسان. لأن اللسان يترجم عن القلب، وأكثر ذنوب الناس من ألسنتهم (غيبة، نميمة، كذب، سب)، وهي التي تورد المهالك.

الفقرة رقم 30

الحديث الثلاثون: حدود الله

عن أبي ثعلبة الخشني جرثوم بن ناشر رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ قال: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ فَرَائِضَ فَلاَ تُضَيِّعُوهَا، وَحَدَّ حُدُودًا فَلاَ تَعْتَدُوهَا، وَحَرَّمَ أَشْيَاءَ فَلاَ تَنْتَهِكُوهَا، وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمَةً لَكُمْ غَيْرَ نِسْيَانٍ فَلاَ تَبْحَثُوا عَنْهَا». (حديث حسن رواه الدارقطني وغيره)

الفوائد المستنبطة

  • تقسيم أحكام الدين إلى أربعة أقسام: فرائض، حدود، محرمات، مسكوت عنه.
  • وجوب المحافظة على الفرائض وعدم تضييعها.
  • الوقوف عند حدود الله (الأوامر والنواهي) وعدم تجاوزها.
  • أن ما سكت عنه الشرع فهو مباح وعفو من الله.
  • النهي عن التنطع والبحث عما سكت عنه الشرع تشديداً على النفس.

شرح الشيخ ابن عثيمين

هذا الحديث قاعدة عظيمة في الأحكام.

1. «فرض فرائض»: كالصلوات والزكاة، فلا يجوز تركها أو التهاون بها.

2. «وحد حدوداً»: وهي العقوبات المقدرة أو الفواصل بين الحلال والحرام، فلا يجوز تجاوزها.

3. «وحرم أشياء»: كالزنا والخمر والربا، فلا يجوز انتهاك سياجها.

4. «وسكت عن أشياء»: ليس نسياناً -حاشا لله- ولكن رحمة وتوسعة على العباد. فالأصل في الأشياء (غير العبادات) الإباحة حتى يأتي نص بالتحريم. فلا ينبغي البحث والتنقيب للتشديد فيها.

الفقرة رقم 31

الحديث الحادي والثلاثون: حقيقة الزهد

عن أبي العباس سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا أَنَا عَمِلْتُهُ أَحَبَّنِيَ اللَّهُ وَأَحَبَّنِيَ النَّاسُ؟ فَقَالَ: «ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبَّكَ اللَّهُ، وَازْهَدْ فِيمَا عِنْدَ النَّاسِ يُحِبَّكَ النَّاسُ». (حديث حسن رواه ابن ماجه وغيره)

الفوائد المستنبطة

  • علو همة الصحابة وحرصهم على ما يوجب المحبة من الله والخلق.
  • الزهد في الدنيا سبب لمحبة الله تعالى.
  • الاستغناء عما في أيدي الناس سبب لمحبة الناس.
  • أن محبة الناس مطلب شرعي إذا كانت لغرض صحيح (كتأليف القلوب والدعوة).
  • الزهد هو ترك ما لا ينفع في الآخرة، والورع ترك ما يضر في الآخرة.

شرح الشيخ ابن عثيمين

دل النبي ﷺ السائل على طريق المحبة بقاعدة قصيرة وعظيمة.

الشق الأول: «ازهد في الدنيا يحبك الله». والزهد ليس معناه لبس المرقعات وترك الطيبات، بل هو أن تكون الدنيا في يدك لا في قلبك، وأن توثر ما عند الله على ما عندك، وتترك التكالب على الفضول التي تشغلك عن الطاعة.

الشق الثاني: «وازهد فيما عند الناس يحبك الناس». لأن الناس فطروا على حب المال، فمن زاحمهم عليه كرهوه، ومن تعفف عما في أيديهم واستغنى عنهم أحبوه وعظموه.

الفقرة رقم 32

الحديث الثاني والثلاثون: لا ضرر ولا ضرار

عن أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ». (حديث حسن رواه ابن ماجه والدارقطني وغيرهما)

الفوائد المستنبطة

  • هذا الحديث قاعدة فقهية كبرى يدخل تحتها أبواب كثيرة من الفقه.
  • تحريم إيقاع الضرر بالغير ابتداءً (لا ضرر).
  • تحريم مقابلة الضرر بالضرر (لا ضرار) على سبيل الانتقام غير المشروع.
  • وجوب رفع الضرر إذا وقع.
  • نفي الضرر في الشريعة، فكل ما أمر الله به ففيه مصلحة، وما نهى عنه ففيه مفسدة.

شرح الشيخ ابن عثيمين

هذا الحديث يقرر مبدأً عظيماً في التعامل.

- «لا ضرر»: أي لا يجوز للمسلم أن يبتدئ غيره بالأذى في دمه أو ماله أو عرضه.

- «ولا ضرار»: أي لا يجوز له أن يرد الضرر بضرر مثله أو أشد (على وجه الانتقام الشخصي والفوضى)، بل يرجع للقضاء لأخذ حقه.

ويدخل في ذلك: التدخين (ضرر بالنفس)، الغش في البيع (ضرر بالغير)، المماطلة في الديون، الجار المؤذي. فالشريعة جاءت بجلب المصالح ودرء المفاسد.

الفقرة رقم 33

الحديث الثالث والثلاثون: البينة على المدعي

عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ، لاَدَّعَى رِجَالٌ أَمْوَالَ قَوْمٍ وَدِمَاءَهُمْ، لَكِنِ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ». (حديث حسن رواه البيهقي وغيره)

الفوائد المستنبطة

  • حفظ الشريعة للدماء والأموال من طمع الطامعين.
  • قاعدة قضائية: العبرة بالبينة والحجة لا بمجرد الدعوى.
  • توزيع المسؤولية في القضاء: المدعي يلزمه الدليل، والمنكر تلزمه اليمين.
  • اليمين تشرع لدرء التهمة، ولا تشرع لإثبات الحق (لأنها على المنكر).
  • منع الفوضى في الخصومات.

شرح الشيخ ابن عثيمين

هذا الحديث "عمدة الأحكام" في القضاء.

فلو صدقنا كل من ادعى حقاً، لضاعت الحقوق وسفكت الدماء، فكل إنسان يستطيع أن يقول "هذا مالي" أو "هذا قتل أبي".

لذا وضع الشرع ميزاناً:

- المدعي (الذي يطالب بالحق): عليه "البينة" (شهود، وثائق..).

- المدعى عليه (المنكر): إذا عجز المدعي عن البينة، فالقول قول المدعى عليه بيمينه (يحلف بالله أنه بريء).

وهذا يحسم الخلاف ويقطع طمع المفتري.

الفقرة رقم 34

الحديث الرابع والثلاثون: تغيير المنكر

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ». (رواه مسلم)

الفوائد المستنبطة

  • وجوب إنكار المنكر بحسب القدرة.
  • ترتيب درجات الإنكار: اليد (لأهل السلطة والولاية)، اللسان (للعلماء والدعاة)، القلب (لعامة الناس).
  • أن الإنكار بالقلب فرض عين لا يسقط عن أحد.
  • دليل على أن الأعمال من الإيمان (وذلك أضعف الإيمان).
  • من شروط الإنكار: العلم بأن هذا منكر، والقدرة، وأمن الفتنة.

شرح الشيخ ابن عثيمين

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صمام أمان المجتمع.

- «بيده»: لمن له سلطة، كالأب في بيته، وولي الأمر في رعيته، والمحتسب المكلف.

- «بلسانه»: بالنصح والتذكير والبيان، وهذا لمن يقدر عليه ولا يخشى ضرراً.

- «بقلبه»: بكراهية المنكر ومفارقة مكانه، وهذا واجب على الجميع، ومن رضي بالمنكر بقلبه فهو شريك في الإثم.

ويشترط للتغيير ألا يؤدي إلى منكر أكبر منه، فإن كان يؤدي لفتنة أو شر أكبر، حرم الإنكار باليد أو اللسان واكتفي بالقلب.

الفقرة رقم 35

الحديث الخامس والثلاثون: أخوة الإسلام

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَنَاجَشُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَلاَ يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا. الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ: لاَ يَظْلِمُهُ، وَلاَ يَخْذُلُهُ، وَلاَ يَكْذِبُهُ، وَلاَ يَحْقِرُهُ. التَّقْوَى هَا هُنَا - وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ - بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ. كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ». (رواه مسلم)

الفوائد المستنبطة

  • تحريم كل ما يسبب العداوة والبغضاء بين المسلمين (الحسد، النجش، التباغض).
  • وجوب الأخوة الإيمانية وحقوقها.
  • محل التقوى هو القلب، فلا يغتر الإنسان بظاهره.
  • خطر احتقار المسلم، وأنه يكفي العبد شراً أن يحتقر أخاه.
  • تأكيد عصمة دم المسلم وماله وعرضه.

شرح الشيخ ابن عثيمين

هذا الحديث دستور العلاقات الاجتماعية في الإسلام.

حرم النبي ﷺ:

- الحسد: تمني زوال النعمة.

- النجش: الزيادة في السلعة للخداع وليس للشراء.

- التدابر: المقاطعة والهجران.

- البيع على البيع: أن يغري المشتري بفسخ العقد ليبيعه هو.

ثم قرر الحقوق: نصرته، عدم ظلمه، عدم احتقاره. وأشار إلى أن ميزان التفاضل هو التقوى في القلب، وليس المال أو الجاه. وختم بالتحذير الشديد من انتهاك حرمات المسلمين.

الفقرة رقم 36

الحديث السادس والثلاثون: قضاء الحوائج

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ. وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ...». (رواه مسلم)

الفوائد المستنبطة

  • الجزاء من جنس العمل، فمن فرج فرج الله عنه، ومن ستر ستر الله عليه.
  • فضل السعي في قضاء حوائج الناس ونفعهم.
  • فضل طلب العلم، وأنه طريق موصل للجنة.
  • فضل الاجتماع في المساجد لتلاوة القرآن وتدارسه.
  • أن العمل هو الأساس، فالنسب لا ينفع إذا قصر العمل (من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه).

شرح الشيخ ابن عثيمين

يحث الحديث على التكافل الاجتماعي.

- «نفس كربة»: أزال الشدة والهم. والجزاء تنفيس كربة من كرب يوم القيامة العظيمة.

- «يسر على معسر»: بإنظار المدين أو التجاوز عنه.

- «ستر مسلماً»: رأى منه زلة فسترها ولم يفضحها (بشرط ألا يكون مجاهراً بالفسق).

ثم ذكر فضل مجالس الذكر التي تنزل عليها السكينة، وتغشاها الرحمة، وتحفها الملائكة، ويذكرهم الله فيمن عنده. وهذا شرف عظيم لطلاب العلم وقراء القرآن.

الفقرة رقم 37

الحديث السابع والثلاثون: فضل الله وعدله

عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله ﷺ فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى قال: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ: فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ. وَإِنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً». (رواه البخاري ومسلم)

الفوائد المستنبطة

  • سعة رحمة الله وفضله على هذه الأمة.
  • أن الهم بالحسنة يكتب حسنة (مجرد العزم الصادق).
  • مضاعفة الحسنات إلى عشر أضعاف وأكثر، بينما السيئة بواحدة فقط.
  • أن ترك المعصية خوفاً من الله يكتب حسنة (لأنه عمل قلبي).
  • كتابة المقادير والأعمال شاملة للدقيق والجليل.

شرح الشيخ ابن عثيمين

هذا الحديث يفتح باب الرجاء والأمل.

- من نوى الخير ولم يستطع فعله: كتبت له حسنة كاملة (أجر النية).

- من فعله: ضوعفت له (10 إلى 700 ضعف).

- من نوى الشر ولم يفعله (خوفاً من الله): كتبت له حسنة (لأنه جاهد نفسه).

- من فعل الشر: كتبت سيئة واحدة دون مضاعفة، وهذا من كمال عدل الله ورحمته.

قال بعض السلف: "ويل لمن غلبت آحاده عشراته" (أي ويل لمن غلبت سيئاته -التي تحسب بواحدة- حسناته -التي تضاعف بالعشر-).

الفقرة رقم 38

الحديث الثامن والثلاثون: جزاء المعاداة والتقرب

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ. وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ. وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا. وَلَئِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ». (رواه البخاري)

الفوائد المستنبطة

  • خطر معاداة أولياء الله (المؤمنين المتقين)، وأنها إعلان حرب من الله.
  • ترتيب الأعمال: الفرائض هي الأحب إلى الله، ثم النوافل.
  • المداومة على النوافل سبب لمحبة الله للعبد.
  • معنى (كنت سمعه...): أي أحفظ جوارحه فلا يستعملها إلا في طاعتي، وأوفقه للحق.
  • كرامة الأولياء بإجابة دعائهم وإعاذتهم.

شرح الشيخ ابن عثيمين

حديث قدسي عظيم الشأن.

الولي: هو كل مؤمن تقي. ومعاداته (إيذاؤه وبغضه لأجل دينه) كبيرة من الكبائر.

طريق الولاية:

1. أداء الفرائض: (الصلوات، الصوم، بر الوالدين...). وهي رأس المال وأحب الأعمال لله.

2. الإكثار من النوافل: (السنن الرواتب، قيام الليل، الصدقة...).

النتيجة: محبة الله، وإذا أحب الله العبد، سدده في سمعه وبصره ويده ورجله، فلا يسمع ولا يبصر ولا يبطش ولا يمشي إلا فيما يرضي الله، ويصير مجاب الدعوة.

الفقرة رقم 39

الحديث التاسع والثلاثون: التجاوز عن الخطأ

عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي: الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ». (حديث حسن رواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما)

الفوائد المستنبطة

  • سعة رحمة الله ورفع الحرج عن هذه الأمة.
  • رفع الإثم (لا الضمان المالي) عمن وقع في مخالفة خطأً أو نسياناً أو إكراهاً.
  • أن العقل والقصد شرط للتكليف.
  • الفرق بين (رفع الإثم) و (رفع الحكم): فمن أتلف مال غيره خطأً لا يأثم، لكن يضمن المال (يدفع قيمته).

شرح الشيخ ابن عثيمين

هذا الحديث من قواعد الشريعة في رفع الحرج.

- «الخطأ»: أن يقصد فعلاً فيقع منه غيره (كأن يرمي صيداً فيصيب إنساناً)، فلا إثم عليه (قتل خطأ)، ولكن عليه الدية.

- «النسيان»: ذهول القلب عن المعلوم (كأن يأكل في نهار رمضان ناسياً)، فصومه صحيح ولا إثم عليه.

- «الاستكراه»: أن يُجبر على قول أو فعل محرم تحت التهديد بالقتل أو الضرب الشديد، فله أن يفعل وقلبه مطمئن بالإيمان، ولا إثم عليه.

وهذا خاص بالإثم الأخروي، أما حقوق العباد المالية فتضمن حتى مع الخطأ والنسيان.

الفقرة رقم 40

الحديث الأربعون: كن في الدنيا كأنك غريب

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَنْكِبَيَّ فَقَالَ: «كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ، أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ». وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: «إِذَا أَمْسَيْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ الْمَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ». (رواه البخاري)

الفوائد المستنبطة

  • المعلم الناصح يستخدم الوسائل الحسية (أخذ بمنكبي) لشد الانتباه.
  • حقيقة الدنيا أنها دار ممر لا دار مقر.
  • الحث على قصر الأمل والاستعداد للموت.
  • اغتنام فرصتي: الصحة قبل المرض، والحياة قبل الموت.
  • الزهد في الدنيا وعدم الركون إليها.

شرح الشيخ ابن عثيمين

يشبه النبي ﷺ حال المؤمن في الدنيا بحالين:

1. الغريب: الذي يقيم في بلد ليس بلده، فهو لا يبني ولا يتوسع، بل همه الرجوع لوطنه.

2. عابر السبيل (المسافر): وهو أبلغ، لأنه لا يتوقف أصلاً، بل هو في سير دائم نحو الآخرة.

ووصية ابن عمر تطبيق عملي لذلك: "لا تنتظر الصباح" أي بادر بالعمل الصالح فوراً ولا تسوف، واغتنم صحتك في الطاعة قبل أن يأتيك المرض فتعجز، واغتنم حياتك لتعمر قبرك قبل أن تفارق الروح الجسد.

الفقرة رقم 41

الحديث الحادي والأربعون: اتباع الهوى

عن أبي محمد عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعًا لِمَا جِئْتُ بِهِ». (حديث صحيح رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح)

الفوائد المستنبطة

  • وجوب الانقياد التام للشريعة ظاهراً وباطناً.
  • نفي كمال الإيمان عمن قدم هواه على الشرع.
  • أن الهوى (الميل النفسي) يجب تهذيبه ليوافق أمر الله.
  • التحذير من مخالفة الرسول ﷺ اتباعاً لشهوة أو رأي.

شرح الشيخ ابن عثيمين

(تنبيه: ضعف بعض العلماء إسناد هذا الحديث، لكن معناه صحيح باتفاق أهل العلم).

معناه: لا يكتمل إيمان العبد حتى تصبح رغباته ومحابه ومكارهه موافقة لما جاء به النبي ﷺ.

فإذا أمر الشرع بشيء، أحبه وقبله وانشرح صدره به، حتى لو كان مخالفاً لعادته أو مصلحته الدنيوية.

وإذا نهى الشرع عن شيء، كرهه وابتعد عنه، ولو كانت نفسه تميل إليه.

وهذه درجة التسليم المطلق: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ...}.

الفقرة رقم 42

الحديث الثاني والأربعون: سعة مغفرة الله

عن أنس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: «يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ وَلاَ أُبَالِي. يَا ابْنَ آدَمَ، لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ. يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لاَ تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً». (رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح)

الفوائد المستنبطة

  • ختم الكتاب بحديث الرجاء وسعة الرحمة مناسب جداً.
  • ذكر أسباب المغفرة الثلاثة: الدعاء مع الرجاء، الاستغفار، التوحيد.
  • أن الذنوب مهما عظمت (بلغت عنان السماء) فإن عفو الله أعظم.
  • فضل التوحيد، وأنه السبب الأعظم للمغفرة وتكفير السيئات.
  • مشروعية التسمية بـ (يا ابن آدم) تذكيراً بالأصل والضعف.

شرح الشيخ ابن عثيمين

هذا الحديث "مسك الختام" للأربعين النووية، وهو يفتح أبواب الأمل لكل مذنب.

أسباب المغفرة:

1. الدعاء والرجاء: تدعو الله وأنت موقن بالإجابة غير قانط، "غفرت لك ولا أبالي" (أي لا يعظمني ذنبك ولا يعترض علي أحد).

2. الاستغفار: طلب المغفرة باللسان والقلب، ولو كانت الذنوب واصلة للسحاب (عنان السماء).

3. التوحيد الخالص: وهو أعظمها، "لقيتني لا تشرك بي شيئاً". فمن مات على التوحيد الخالص من الشرك، فمآله إلى الجنة ومغفرة الله، ولو كان معه ملء الأرض ذنوباً.

اللهم ارزقنا كمال التوحيد، وحسن الخاتمة، واغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين أجمعين.