Logo

زاد

بودكاست العلم والأثر | د. عثمان الخميس

جلسات إيمانية وعلمية تجمع بين التأصيل الفقهي والعقدي والنصح الأبوي، تناقش قضايا الشباب والمجتمع المعاصرة (كالزواج، المعاملات المالية، والفتن)، مع التركيز على أهمية العلم الشرعي وتنظيم الوقت لبناء شخصية مسلمة متزنة.

رحلة العلم والعمل.. كيف تصنع أثراً يبقى

الحلقة رقم 1

النشأة والبدايات

  • المولد والنشأة: ولد الشيخ في منطقة "المرقاب" بالكويت عام 1962، وتنقل بين مناطق خيطان ومشرف. يرجع نسبه إلى "النواصر" من بني تميم.
  • أثر الوالد: كان للوالد دور مفصلي في التنشئة الدينية، حيث كان يجمع الأبناء بصفة شبه يومية لقراءة القرآن ومحاكاة القراء المصريين (المنشاوي، عبد الباسط)، مما غرس حب القرآن والالتزام منذ الصغر.

تنظيم الوقت والتحضير العلمي

  • الجدول اليومي: يصف الشيخ جدوله بالمزدحم جداً (بين الوظيفة، الدروس، والواجبات الاجتماعية)، ويعتمد كلياً على ترتيب المواعيد بدقة لتجنب التعارض.
  • احترام المتلقي: يلتزم الشيخ بعدم الذهاب لأي درس دون تحضير مسبق (يستغرق من ساعتين إلى ثلاث ساعات)، معتبراً ذلك حقاً للحاضرين عليه، حتى لو كان الدرس مكرراً.
  • القدوة: يعتبر الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- قدوته الأول، متأثراً بطريقته في التحضير، طرح الأسئلة، واهتمامه بالطلاب.

الرحلة العلمية (التحول المفصلي)

  • الدراسة في القصيم: يعتبر الشيخ أن انتقاله للدراسة في جامعة الإمام بالقصيم (لمدة 4 سنوات) وملازمته لدروس الشيخ ابن عثيمين في المسجد، هي نقطة التحول الحقيقية من "الثقافة الدينية" إلى "العلم الشرعي المؤصل".
  • منهجية العلم: الفرق بين الدروس العامة (الوعظية) والدروس العلمية المؤصلة (شرح كتب كاملة من الجلدة للجلد) مثل الطحاوية، التدمرية، والروض المربع، وهو ما حرص على نقله للكويت بعد عودته.

التدرج الوظيفي والدعوي

  • بداية التدريس: واجه صعوبة في البداية (عزوف الشباب عن الدروس العلمية الجادة في خيطان)، لكنه انتقل لمنطقة مشرف حيث وصل جدوله إلى 17 درساً أسبوعياً (من الفجر إلى العشاء).
  • المؤذن والإمام: اختار في بدايته وظيفية "مؤذن" بدلاً من "إمام" (رغم استغراب المسؤولين) رغبة في استغلال الوقت بين الأذان والإقامة للقراءة والتحضير، قبل أن يتحول لإمام ثم يتركها للتفرغ للإشراف والتوجيه في وزارة الأوقاف.

أهمية العلم الشرعي

  • الغاية من الخلق: العلم هو الطريق لمعرفة كيفية عبادة الله (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون).
  • ليس حكراً على المتخصصين: يؤكد الشيخ أن العلم الشرعي ليس محصوراً بخريجي الشريعة؛ فالطبيب والمهندس والتاجر يمكنهم أن يكونوا طلاب علم متمكنين إذا أخلصوا النية وبذلوا الجهد (مثال: الشيخ الألباني لم يكن خريج شريعة).
  • نصيحة للمبتدئين: الإخلاص (عدم طلب المشيخة)، بذل الجهد، اختيار المعلم الصحيح، الصحبة الصالحة، والمراجعة المستمرة.

قصة تأسيس جمعية إنسان

  • من "ورثة الأنبياء" إلى "إنسان": بدأت الفكرة كنشاط غير رسمي لتنظيم الدروس العلمية، ثم واجهوا تحديات قانونية، فانتقلوا للعمل تحت مظلة جمعيات أخرى (النجاة، السنة)، حتى قرروا تأسيس كيان مستقل "جمعية إنسان" عام 2019.
  • التوجه الاستراتيجي: تميزت الجمعية بتركيزها على "نشر العلم الشرعي" بنسبة 80% (مراكز علمية، أكاديميات، كفالة دعاة) و20% للأعمال الإغاثية، إيماناً بأن "غذاء الروح أهم من غذاء البدن".

سياسة "صفر بالمائة" استقطاع إداري

  • التحدي المالي: اتخذ مجلس الإدارة قراراً جريئاً بعدم استقطاع أي نسبة إدارية من التبرعات (رغم أن القانون يسمح بـ 12.5%).
  • الحل البديل (الأوقاف): واجهوا صعوبات في البداية، فقام المؤسسون بالدفع من جيوبهم، ثم تكفل أحد المحسنين (خفية) برواتب الموظفين والإيجار بالكامل.
  • الاستدامة: تركز الجمعية الآن على بناء "أوقاف" (مثل برج إنسان في جبلة) لتغطية المصاريف التشغيلية ذاتياً وضمان استمرار سياسة "صفر استقطاع".

الموقف من غزة ومفهوم النصر

  • واجب الوقت: الدعاء، النصرة الإعلامية، والدعم المالي.
  • فصل المسارات: يشدد الشيخ على ضرورة عدم الخلط بين "نصرة المستضعفين في غزة" (واجب شرعي وإنساني) وبين "الموقف من حماس" (الذي قد يختلف معه البعض سياسياً أو فكرياً). الخلاف مع الفصيل لا يسقط واجب النصرة عن الشعب.
  • مفهوم النصر: النصر في المنظور القرآني ليس بالضرورة "الغنيمة المادية العاجلة"، بل هو "الثبات" (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم). صمود أهل غزة وثباتهم هو نصر حقيقي بمعيار الآخرة.

اضاءات دينية: جلسة استفهام(1/2)

الحلقة رقم 2

القراء والمشايخ المفضلون

  • المقرئ المفضل: يفضل الشيخ الاستماع للشيخ محمد صديق المنشاوي، ومن القراء المعاصرين يرتاح لقراءة الشيخ أحمد العجمي.
  • سورة القصص: أشار إلى تأثره الخاص بتلاوة الشيخ مشاري العفاسي لسورة القصص، حيث يشعر وكأنها "قراءة تفسيرية".
  • المرجعية العلمية: في السابق كان يرجع للشيخ ابن عثيمين (رحمه الله) ويسافر إليه خصيصاً. حالياً يرجع لعدد من المشايخ مثل الشيخ سعد الحميد، الشيخ صالح آل الشيخ، ومن الكويت الشيخ عدنان عبد القادر والشيخ وليد الدليمي وغيرهم.

التعامل مع التصنيفات والدعوة

  • دعوة الجماعات المختلفة: سأل الشيخُ شيخَه ابن عثيمين عن تلبية دعوات جماعات تُصنّف (تبليغ، إخوان، سلفية، إلخ)، فأجابه ابن عثيمين: "هل يفرضون عليك ما تقول؟"، فلما نفى الشيخ عثمان ذلك، أمره ابن عثيمين بتلبية الدعوة وقول الحق الذي يعتقده.
  • القرار الشخصي: لاحقاً، قرر الشيخ الاكتفاء بالدروس في المساجد الرسمية التابعة للأوقاف تجنباً للقيل والقال والتصنيفات.

فقه الستر والفضائح الإلكترونية

  • حرمة التشهير: انتقد بشدة تناقل أخبار فضائح الناس (حتى المشاهير) في وسائل التواصل، مؤكداً أن الأصل هو الستر.
  • المعيار النبوي: استشهد بحديث "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"، فمن لا يرضى الفضيحة لنفسه لا ينبغي أن يرضاها لغيره.

رؤية الهلال والفلك

  • الاعتبار بالرؤية: يؤكد الشيخ أن الأحكام الشرعية (الصيام، الحج) معلقة بـ "الرؤية" وليس بـ "الولادة الفلكية" أو "الطلوع".
  • رحمة التوقيت القمري: النظام القمري متاح لكل البشر (العالم والجاهل، البدوي والحضري) لمعرفة التواريخ، بخلاف الحسابات الفلكية المعقدة.

وسائل التواصل وأمراض القلوب

  • وسائل "التقاطع" الاجتماعي: وصفها بأنها قطعت الأرحام الحقيقية ووصلت الإنسان بمجهولين.
  • كثرة الضحك: حذر من كثرة الضحك والمحتوى الهزلي (المقاطع المضحكة) لأنها "تميت القلب" وتذهب الهيبة والوقار، مستشهداً بأثر عمر بن الخطاب.

الفرق والمذاهب (الصوفية والشيعة)

  • تقسيم الصوفية: قسمهم إلى ثلاث فئات:
    1. ملاحده (زنادقة): يؤمنون بالحلول والاتحاد (مثل الحلاج وابن عربي)، وهؤلاء كفار عند العلماء.
    2. أهل بدع: أصحاب الموالد والرقص والشيش (ضرب النفس بالحديد).
    3. الزهاد: مثل الحسن البصري والفضيل بن عياض، وهؤلاء هم الصوفية الأوائل المحمودون.
  • الموقف من الشيعة: يفرق بين "المذهب المدون في الكتب" (الذي يحتوي على كفريات مثل تحريف القرآن وتكفير الصحابة) وبين "عوام الشيعة". الأصل في العوام الإسلام ما لم يظهر منهم ناقض صريح (مثل دعاء غير الله)، أما من يعتقد بعقائد الكتب المحرفة فهو كافر.

حال الأمة والعمليات الانتحارية

  • التغيير يبدأ من النفس: لا يؤمن بالتغيير عبر الثورات والمنازعة على الملك، بل بمنهج الأنبياء: الدعوة وإصلاح عقائد الناس (كما فعل نور الدين زنكي قبل صلاح الدين).
  • العمليات الانتحارية: يرى حرمتها (ويسميها انتحارية لا استشهادية) إذا لم تحقق نصراً حقيقياً للمسلمين، بل غالباً ما تجلب وبالاً وضرراً أكبر على المسلمين مقابل خسائر طفيفة للعدو. الجهاد شرع للنصر لا للموت فقط.

التوبة والحقوق

  • مغفرة الذنوب: كل الذنوب (بما فيها الشرك) تغفر بالتوبة النصوح.
  • حقوق العباد: ذنوب ظلم الناس لا تغفر إلا بإرجاع الحقوق أو مسامحة المظلوم (يقتص يوم القيامة في "القنطرة").

فتاوى معاصرة

  • أساور الرجال: محرمة إذا كانت للتشبه بالنساء. أما "الأساور الطبية" (للطاقة وغيرها) فلا تجوز إلا إذا ثبت نفعها طبياً في مجلات علمية محكمة، وإلا فهي من التمائم.
  • اللحية وتقصير الثوب: ليست قشوراً أو شكليات، بل هي دين وسمع وطاعة لأمر النبي ﷺ، واعتزاز بالهوية الإسلامية (كما اعتز سلمان الفارسي بتعاليم الاستنجاء أمام اليهودي).

الزواج والخطبة والحب

  • الرؤية الشرعية: هي الأصل (أن يراها وتراه).
  • التواصل قبل الزواج: يرفض فكرة المكالمات الهاتفية والخروج بين الخاطبين بحجة التعارف، ويرى أنها باب للفتنة والتمثيل. التعارف يكون بوجود الأهل.
  • الحب: المشاعر القلبية (الحب العذري) لا يلام عليها الإنسان، لكن العلاج الشرعي لها هو الزواج، ولا يجوز العلاقات المحرمة باسم الحب.

مرحلة "المراهقة"

  • رفض المصطلح: يرفض تسمية "مراهق" لأنها تعطي عذراً للطيش. في الإسلام، بمجرد البلوغ يصبح الشخص "رجلاً" أو "امرأة" مكلفاً ومحاسباً.
  • نصيحة للشباب: استثمار فترة الشباب والقوة قبل المشيب في العلم والطاعة وبناء النفس.

الصبر على البلاء

  • الإيمان بالقدر: هو المفتاح السحري للرضا (ما أصابك لم يكن ليخطئك).
  • مراتب الناس عند المصيبة:
    1. ساخط (آثم).
    2. صابر (واجب).
    3. راضي (مستحب).
    4. حامد (أعلى المراتب - يحمد الله أنها لم تكن في دينه وأنها لم تكن أعظم).

قاعدة الضرورات تبيح المحظورات

  • ضابط الضرورة: هي التي يخشى معها الهلاك (مثل أكل الميتة للمضطر)، وليست الحاجيات أو التحسينات (مثل شراء سيارة فارهة بقرض ربوي).
  • التداوي بالمحرم: (مثل قلب الخنزير) لا يجوز إلا إذا تعين سبيلاً وحيداً للنجاة بشهادة أطباء ثقات، وغالباً توجد بدائل.

المال والحياة المادية

  • طغيان المادة: انتقد سعي الناس المحموم خلف المال (الحرام والحلال) والديون الاستهلاكية، مؤكداً أن الرزق مقسوم ومكتوب، وأن القناعة هي الغنى الحقيقي.

الاختلاط في التعليم

  • الموقف الشرعي: يرى حرمة الاختلاط في الجامعات والتعليم لما يسببه من فتنة وفساد، مستشهداً بقصص واقعية عن تأثير الاختلاط السلبي حتى مقارنة بالجامعات الغربية (حيث التركيز هناك على الدراسة وهنا قد يكون على الاستعراض).

كتب ينصح بها

  • السيرة: الرحيق المختوم، اللؤلؤ المكنون (موسى العازمي)، السيرة النبوية للذهبي.
  • الفقه: دليل الطالب (للحنابلة)، منهج السالكين (للسعدي)، وكتيبات الشيخ خالد المشيقح الميسرة.

اضاءات دينية: جلسة استفهام (2/2)

الحلقة رقم 3

الشيخ ابن عثيمين.. المربي قبل المعلم

  • لماذا القصيم لا الأزهر؟ استهل الشيخ حديثه عن سبب اختياره للدراسة في "جامعة الإمام بالقصيم" بدلاً من "الأزهر" العريق. وأوضح أن الهدف لم يكن الجامعة بحد ذاتها، بل كان الهدف هو الشيخ محمد بن صالح العثيمين. فالجامعة كانت مجرد وسيلة للبقاء بجوار الشيخ وحضور دروسه في المسجد، حيث كان التعليم الحقيقي.
  • التربية بالصمت: ذكر الشيخ عبارة عميقة: "تعلمت منه الأدب أكثر من العلم". شرح ذلك بأن الشيخ ابن عثيمين كان مربياً بنظراته وتصرفاته وصمته قبل كلامه. أحياناً ينهى عن المنكر بنظرة، وأحياناً يعلمك التواضع بفعله.
  • الموسوعية المفقودة: وصف الشيخُ شيخَه بأنه "موسوعة تمشي على الأرض". إذا تكلم في الحديث ظننت أنه لا يتقن غيره، وإذا تكلم في الفقه أو النحو أو العقيدة أبهرك. وأشار الشيخ عثمان بأسى إلى أن هذا النمط من العلماء الموسوعيين ندر اليوم، حيث غلب التخصص الدقيق وضاق وقت طلبة العلم بكثرة الملهيات، مقارنة بالسلف الذين كانوا يقضون 12 ساعة يومياً في الطلب.

قصة المناظرات.. الدخول والخروج

  • البداية بالصدفة: كشف الشيخ أن دخوله عالم المناظرات (خاصة مناظرات لندن الشهيرة على قناة المستقلة) لم يكن مخططاً له. كان جالسًا في المسجد في رمضان، فاتصل به صديق يخبره عن مناظرة جارية على التلفزيون. اتصل الشيخ بالمحطة للمداخلة، لكنه لم يُعطَ الفرصة الكافية، فاقترح عليه صديقه السفر إلى لندن مباشرة.
  • السفر المفاجئ: استخار الشيخ، وفي صباح اليوم التالي استخرج التأشيرة (التي كانت سهلة حينها) وسافر فوراً. المفارقة أنه كان يحضر للمناظرة وهو في الطائرة، ولم يكن معه إلا كتب قليلة.
  • لماذا ترك المناظرات؟ رغم الشهرة الواسعة التي حققتها تلك المناظرات، قرر الشيخ ترك هذا الطريق. والسبب التفصيلي كما ذكره: "المناظرات تقسي القلب". شرح أن المناظر يصبح همه الانتصار للنفس، وتصيد أخطاء الخصم، والبحث عن "الغلبة" لا عن "الحق"، وهذا يفسد النية ويذهب ببركة العلم، لذا فضل العودة للدروس العلمية الهادئة في المساجد.

صراع الحق والباطل والمنظمات العالمية

  • صراع أزلي: أكد الشيخ أن الصراع بين الحق والباطل ليس وليد اللحظة، بل بدأ منذ رفض إبليس السجود لآدم، وسيستمر إلى قيام الساعة.
  • شياطين الإنس: أشار بوضوح إلى وجود "منظمات" وشياطين من الإنس يعملون بمنهجية لإفساد الفطرة والدين (مثل حركات الشذوذ "المثليين" والإلحاد). وذكر قصته عندما مُنِع من دخول لندن رسمياً وكتابياً بسبب موقفه الرافض للمثلية، معلقاً: "أين الحرية التي يتشدقون بها؟".
  • الإعلام البديل: في سياق الحديث عن المسلسلات والأفلام التي تبث قيماً فاسدة، طرح الشيخ قاعدة فقهية عظيمة: "من منع شيئاً وجب عليه توفير البديل". الله لم يحرم الزنا إلا وأحل الزواج، ولم يحرم الخمر إلا وأحل الطيبات. لذا لا يكفي أن نقول "حرام" ونغلق التلفاز، بل يجب صناعة إعلام نظيف وقصص هادفة (مع ضوابط شرعية كغض البصر وعدم التبرج). وعن "الموسيقى المؤثرة" في الخلفية، رأى الشيخ أنها غير ضرورية وغالباً ما تكون "دقدقة" مزعجة تشوش على الكلام، والأصل الشرعي فيها التحريم (المعازف).

وهم الانشغال وبركة الوقت

  • الوقت المهدَر: فند الشيخ حجة "ما عندي وقت" المنتشرة بين الشباب. وضرب أمثلة واقعية مؤلمة: الزيارات العائلية التي تمتد لـ 10 ساعات متواصلة بلا فائدة، والجلوس في الديوانيات لساعات في نقاشات عقيمة عن الكرة أو السياسة.
  • الجدول المقترح: تحدى الشيخ من يدعي الانشغال بأن يكتب جدوله اليومي على الورق، وسيجد ساعات طويلة ضائعة يمكن استثمارها في قراءة أو عبادة أو صلة رحم حقيقية.

هوس المال وعقيدة الرزق

  • سبب الطلاق الأول: نقل الشيخ إحصائية مرعبة عن مستشار أسري بأن 95% من المشاكل الزوجية سببها "الفلوس". الناس اليوم تلهث خلف المال لدرجة المرض، ويريدون العيش بمستوى التجار وهم لا يملكون ذلك، مما يغرقهم في الديون والهموم.
  • قصة لجام علي بن أبي طالب: لترسيخ فكره أن "الرزق مكتوب"، قص الشيخ قصة علي بن أبي طالب حين دخل المسجد وأعطى دابته لرجل ليحفظها، ونوى أن يعطيه درهمين صدقة. سرق الرجل لجام الدابة وباعه في السوق بدرهمين! اشتراه عليّ وقال: "سبحان الله! حرم نفسه الرزق الحلال باستعجاله الحرام، والرزق واحد لم يتغير".
  • الطمأنينة: الرسالة التفصيلية هنا: ما كُتب لك سيأتيك (حلالاً أو حراماً حسب سعيك)، ومن أيقن بذلك استراح قلبه من الحسد والهلع، ولم يمت كمداً على فوات صفقة أو خسارة مال.

بر الوالدين وحدود الطاعة

  • الحقوق المتبادلة: بينما ركز القرآن على بر الوالدين لأن حب الوالد لولده فطري لا يحتاج لتوصية، أكد الشيخ أن للأبناء حقوقاً أيضاً (حسن الاسم، اختيار الأم، التربية).
  • قصة عمر والعاق: ذكر قصة الرجل الذي شكى عقوق ابنه لعمر بن الخطاب، فلما سأل عمر الابن، تبين أن الأب (سماه جعلاً، لم يعلمه القرآن، واختار أماً سيئة)، فقال عمر للأب: "عققته صغيراً فعقك كبيراً".
  • الزواج والتخصص: في تفصيل دقيق، أوضح الشيخ أن الوالدين ليس لهم حق "الإجبار" في خيارات الزواج أو التخصص الدراسي. يمكنهم النصح والإرشاد، لكن ليس من حقهم شرعاً إجبار الولد أو البنت على زواج لا يريدونه أو تخصص لا يحبونه، وهذا ليس من العقوق في شيء.

المذاهب الأربعة.. فهم لا تعصب

  • النشأة التاريخية: شرح الشيخ أن أبا حنيفة ومالك والشافعي وأحمد لم يؤسسوا "أحزاباً"، بل كانوا علماء ضمن مئات العلماء في عصرهم (كالليبرالي والثوري والأوزاعي). الفرق الوحيد أن هؤلاء الأربعة قيض الله لهم تلاميذ دونوا علمهم ونشروه، بينما انقرضت مذاهب الآخرين لعدم التدوين.
  • حقيقة المذهب: المذهب هو مدرسة لفهم الدين وليس ديناً جديداً. ورفض الشيخ التعصب للمذهب، مستشهداً بكلام ابن تيمية: "من أوجب تقليد إمام بعينه دون غيره فقد استتيب، فإن تاب وإلا قتل". الأصل اتباع الدليل، والمذاهب وسيلة للفهم.
  • هل الحنبلي متشدد؟ دافع الشيخ عن المذهب الحنبلي، موضحاً أن وصف "التشدد" ألصق بهم بسبب موقفهم الصلب في العقيدة (ضد البدع الكلامية)، وليس في الفقه، بل فقه الإمام أحمد من أيسر المذاهب وأكثرها مرونة.

وعاظ السلاطين والسياسة

  • تصنيف العلماء: قسمهم إلى ثلاثة:
    1. عالم ملة: يفتي بما يرضي الله (الحق).
    2. عالم دولة (سلطان): يفتي بما يشتهيه الحاكم.
    3. عالم أمة: يفتي بما يرضي الجماهير (الشعبوية).
  • قصة أبي جعفر المنصور: قارن الشيخ بين واعظ دخل على الخليفة يشتمه علناً ليحصل على منصب (وفعلاً ولاه المنصور الحسبة فعرف أنه منافق فسجنه)، وبين سفيان الثوري الذي عرض عليه المنصور خاتم الملك ليحكم، فرفض سفيان وزهد وخرج، فعرف المنصور صدقه.
  • النصيحة الشرعية: المنهج الشرعي هو النصيحة سراً لولي الأمر، لا التشهير على المنابر الذي يثير الفتن ولا يغير المنكر. وأكد الشيخ رفضه القاطع لدخول المشايخ في "البرلمانات" والسياسة المباشرة، لأنها "لعبة قذرة" وتفسد العلم، وتستلزم تنازلات لا تليق بأهل العلم (احترام التخصص).

حرية المجتمع والمنكرات

  • الحرية ليست فوضى: رد الشيخ على من يطالب بترك الناس وشأنهم (يفتح البار والمسجد والكل يختار). قال: هذا ليس حرية، هذا إفساد. المجتمع كالسفينة، إذا تركنا من يخرقها (بالمنكرات العلنية) غرق الجميع.
  • واجب الدولة: الحاكم مسؤول شرعاً عن حماية أخلاق المجتمع ومنع المجاهرة بالمعاصي، وليس هذا تعدياً على الحرية الشخصية، بل حماية للهوية العامة.

أسئلة متفرقة (العين، الجن، النبيذ)

  • العين حق: أكد الشيخ أن العين حقيقة واقعة ولها تأثير قوي (تورد الرجل القبر)، وعلاجها بالتحصين والأذكار، لكن لا ينبغي الوسوسة ورد كل شيء للعين.
  • مس الجن: أقر بوجوده شرعاً، لكنه يرى أن 90% مما ينسب للمس اليوم هو أوهام وأمراض نفسية، والمبالغة فيه فتحت باباً للدجالين.
  • النبيذ: صحح المفهموم اللغوي؛ النبيذ في اللغة هو "ما نُبِذ" (أي وُضع) في الماء من تمر أو زبيب ليحلو طعمه، وهو حلال ما لم يختمر ويسكر. أما إذا تخمر أصبح خمراً وحرم. التسمية الحالية للخمور بـ "النبيذ" تلبيس.

الختام: الاعتزاز بالدين

  • لا تستحِ من الحق: وجه الشيخ رسالة قوية للشباب الذين يستحون من الصلاة أمام زملائهم أو التمسك بالسنة خوفاً من الانتقاد. قال: "الذي يسرق لا يستحي، والذي يزني لا يستحي، فكيف تستحي أنت من طاعة الله؟". هذا زمن القابض على دينه، ويجب أن تكون فخوراً بأنك على الحق، لا أن تنهزم نفسياً أمام الباطل.

حياة الطالب في رمضان

الحلقة رقم 4

الاستعداد لرمضان والنيه

  • النية الصادقة: أكد الشيخ أن محور التغيير في رمضان يعتمد كلياً على "النية الصادقة". الصدق في الرغبة بالتغيير واستثمار الوقت والتقرب إلى الله هو الأساس قبل دخول الشهر.
  • تنظيم الوقت: اعتبر الشيخ أن المشكلة الكبرى والآفة العظمى التي تمنع الشباب من استثمار رمضان ليست قلة الوقت أو الظروف، بل هي "الفوضى وعدم تنظيم الوقت".
  • التسخين قبل رمضان: أوضح الشيخ أن العبادات في رمضان هي نفسها في غيره (صلاة، قراءة قرآن، ذكر) باستثناء فريضة الصيام والتراويح. لذا لا ينبغي التعامل مع رمضان كأنه موسم منفصل، بل هو امتداد لعبادة الله "رب رمضان هو رب شعبان".

الموازنة بين الدراسة والعبادة

  • الدراسة ليست عائقاً: رد الشيخ على حجة الاختبارات بأن الطالب المنظم الذي يدرس أولاً بأول لن يجد مشكلة في رمضان، لأن فترة الاختبارات ستكون للمراجعة فقط.
  • العبادات الميسرة: نصح الطلاب المزدحمين بالتركيز على عبادات لا تتطلب وقتاً إضافياً ولا جهداً بدنياً كبيراً، وأهمها "ذكر الله". يمكن للطالب ذكر الله وهو ذاهب للمدرسة، وهو يأكل، وهو يستريح، وهذا أجر عظيم (مثل الحي والميت).
  • تخفيف القيام: لا مانع من تقليل وقت صلاة التراويح أو القيام (تقصير القراءة) للتوفيق بين الدراسة والصلاة، المهم هو المحافظة على أصل العبادة وعدم تركها.

القرآن في رمضان

  • ختمة في كل شهر: الأصل أن يكون للمسلم ختمة شهرية طوال العام، ورمضان فرصة لزيادة الختمات.
  • ختمة التدبر vs ختمة الأجر: فرق الشيخ بين نوعين من الختمات:
    1. ختمة التدبر: تكون بطيئة (قد تستغرق سورة البقرة شهراً)، يقف عند الآيات، يستعيذ عند آيات العذاب ويسأل عند آيات الرحمة.
    2. ختمة الأجر (الحدر): قراءة سريعة لكسب الحسنات (بكل حرف حسنة).
  • نصيحة للمشغولين: إذا لم يستطع الطالب الختم عدة مرات، فليحرص على الأقل على ختمة واحدة، أو يكثر من القراءة بنية الأجر حتى لو لم يختم، فالمهم هو الارتباط بكتاب الله.

الفتور بعد الحماس

  • ظاهرة الهبة: أشار الشيخ إلى أن حماس البدايات ثم الفتور هو طبع بشري، وعلاجه هو "الرفقة الصالحة" التي تعين على الاستمرار، ومتابعة الوالدين الجادة للأبناء طوال الشهر.
  • نوم العصر والسهر: حذر الشيخ بشدة من ظاهرة "المواصلة" والسهر طوال الليل ثم النوم من العصر للمغرب. هذا يضيع صلاة العصر، ويرهق الجسد (نوم العيلولة يورث العلة)، ويخالف الفطرة. الجسم له حق في الراحة في وقتها الطبيعي.

تجربة الـ 24 ساعة

  • تمرين عملي: اقترح الشيخ تمريناً للكشف عن الوقت الضائع: ارسم دائرة مقسمة لـ 24 ساعة، وسجل بصدق ماذا فعلت في كل ساعة. سيكتشف الشخص أن لديه 4-5 ساعات ضائعة يومياً (على الهاتف، في الديوانية، في النوم الزائد) يمكن استغلالها في ختمات وعبادات.

التنافس لا التحاسد

  • الغيرة المحمودة: حين يرى الشاب أقرانه سبقوه في الطاعات، لا ينبغي أن يحبط، بل يجب أن يتخذ ذلك دافعاً للمنافسة (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون). في أمور الآخرة انظر لمن هو أعلى منك، وفي الدنيا انظر لمن هو دونك.

الصيام الحقيقي

  • أخلاق الصائم: الصيام ليس مجرد ترك للطعام والشراب، بل هو مدرسة للتقوى. من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في صيامه. يجب أن تصوم الجوارح (اللسان عن الغيبة، العين عن الحرام) لتتحقق ثمرة التقوى.

الدعاء وأوقات الاستجابة

  • أفضل الأوقات: السجود (أقرب ما يكون العبد من ربه)، والثلث الأخير من الليل (وقت التنزل الإلهي).
  • جوامع الدعاء: نصح الشيخ بالأدعية الجامعة الثابتة عن النبي ﷺ مثل: "اللهم اكفني بحلالك عن حرامك"، "اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري...".

العشر الأواخر والاعتكاف

  • الجدية: العشر الأواخر فرصة لا تعوض (خاصة مع الإجازة). نصيحته: "انسى الربع"، تفرغ للعبادة، قلل من الخلطة.
  • الاعتكاف: هو سنة مؤكدة، لكنه يشترط أن يكون في المسجد (لا اعتكاف في البيت). ولا يوجد شيء اسمه "اعتكاف ساعة"، الاعتكاف الشرعي أقله يوم أو ليلة. ويمكن للنساء الاعتكاف أيضاً في المساجد المهيأة والآمنة.

رسالة للشباب: أنتم كبار

  • رفض مصطلح المراهقة: ختم الشيخ برسالة قوية: بمجرد البلوغ، يرفع القلم ويبدأ الحساب. لا يوجد "مراهق" في الشرع، بل يوجد "رجل" و"امرأة" مكلفون ومحاسبون.
  • نماذج تاريخية: أسامة بن زيد قاد جيشاً وعمره 17، عائشة وفاطمة وعلي والزبير، كلهم نصروا الدين وهم في عمر الزهور. يجب أن يعامل الشباب أنفسهم (ويعاملهم أهلهم) على أنهم كبار ومسؤولون، لا أطفال طائشون.
  • الفرصة الأخيرة: ذكر الشيخ مقولة والدته: "رمضان سيعود، لكن هل نحن سنعود؟". استشعار أن هذا قد يكون آخر رمضان هو المحفز الأكبر للاجتهاد.