رحلة العلم والعمل.. كيف تصنع أثراً يبقى
الحلقة رقم 1
النشأة والبدايات
- المولد والنشأة: ولد الشيخ في منطقة "المرقاب" بالكويت عام 1962، وتنقل بين مناطق خيطان ومشرف. يرجع نسبه إلى "النواصر" من بني تميم.
- أثر الوالد: كان للوالد دور مفصلي في التنشئة الدينية، حيث كان يجمع الأبناء بصفة شبه يومية لقراءة القرآن ومحاكاة القراء المصريين (المنشاوي، عبد الباسط)، مما غرس حب القرآن والالتزام منذ الصغر.
تنظيم الوقت والتحضير العلمي
- الجدول اليومي: يصف الشيخ جدوله بالمزدحم جداً (بين الوظيفة، الدروس، والواجبات الاجتماعية)، ويعتمد كلياً على ترتيب المواعيد بدقة لتجنب التعارض.
- احترام المتلقي: يلتزم الشيخ بعدم الذهاب لأي درس دون تحضير مسبق (يستغرق من ساعتين إلى ثلاث ساعات)، معتبراً ذلك حقاً للحاضرين عليه، حتى لو كان الدرس مكرراً.
- القدوة: يعتبر الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- قدوته الأول، متأثراً بطريقته في التحضير، طرح الأسئلة، واهتمامه بالطلاب.
الرحلة العلمية (التحول المفصلي)
- الدراسة في القصيم: يعتبر الشيخ أن انتقاله للدراسة في جامعة الإمام بالقصيم (لمدة 4 سنوات) وملازمته لدروس الشيخ ابن عثيمين في المسجد، هي نقطة التحول الحقيقية من "الثقافة الدينية" إلى "العلم الشرعي المؤصل".
- منهجية العلم: الفرق بين الدروس العامة (الوعظية) والدروس العلمية المؤصلة (شرح كتب كاملة من الجلدة للجلد) مثل الطحاوية، التدمرية، والروض المربع، وهو ما حرص على نقله للكويت بعد عودته.
التدرج الوظيفي والدعوي
- بداية التدريس: واجه صعوبة في البداية (عزوف الشباب عن الدروس العلمية الجادة في خيطان)، لكنه انتقل لمنطقة مشرف حيث وصل جدوله إلى 17 درساً أسبوعياً (من الفجر إلى العشاء).
- المؤذن والإمام: اختار في بدايته وظيفية "مؤذن" بدلاً من "إمام" (رغم استغراب المسؤولين) رغبة في استغلال الوقت بين الأذان والإقامة للقراءة والتحضير، قبل أن يتحول لإمام ثم يتركها للتفرغ للإشراف والتوجيه في وزارة الأوقاف.
أهمية العلم الشرعي
- الغاية من الخلق: العلم هو الطريق لمعرفة كيفية عبادة الله (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون).
- ليس حكراً على المتخصصين: يؤكد الشيخ أن العلم الشرعي ليس محصوراً بخريجي الشريعة؛ فالطبيب والمهندس والتاجر يمكنهم أن يكونوا طلاب علم متمكنين إذا أخلصوا النية وبذلوا الجهد (مثال: الشيخ الألباني لم يكن خريج شريعة).
- نصيحة للمبتدئين: الإخلاص (عدم طلب المشيخة)، بذل الجهد، اختيار المعلم الصحيح، الصحبة الصالحة، والمراجعة المستمرة.
قصة تأسيس جمعية إنسان
- من "ورثة الأنبياء" إلى "إنسان": بدأت الفكرة كنشاط غير رسمي لتنظيم الدروس العلمية، ثم واجهوا تحديات قانونية، فانتقلوا للعمل تحت مظلة جمعيات أخرى (النجاة، السنة)، حتى قرروا تأسيس كيان مستقل "جمعية إنسان" عام 2019.
- التوجه الاستراتيجي: تميزت الجمعية بتركيزها على "نشر العلم الشرعي" بنسبة 80% (مراكز علمية، أكاديميات، كفالة دعاة) و20% للأعمال الإغاثية، إيماناً بأن "غذاء الروح أهم من غذاء البدن".
سياسة "صفر بالمائة" استقطاع إداري
- التحدي المالي: اتخذ مجلس الإدارة قراراً جريئاً بعدم استقطاع أي نسبة إدارية من التبرعات (رغم أن القانون يسمح بـ 12.5%).
- الحل البديل (الأوقاف): واجهوا صعوبات في البداية، فقام المؤسسون بالدفع من جيوبهم، ثم تكفل أحد المحسنين (خفية) برواتب الموظفين والإيجار بالكامل.
- الاستدامة: تركز الجمعية الآن على بناء "أوقاف" (مثل برج إنسان في جبلة) لتغطية المصاريف التشغيلية ذاتياً وضمان استمرار سياسة "صفر استقطاع".
الموقف من غزة ومفهوم النصر
- واجب الوقت: الدعاء، النصرة الإعلامية، والدعم المالي.
- فصل المسارات: يشدد الشيخ على ضرورة عدم الخلط بين "نصرة المستضعفين في غزة" (واجب شرعي وإنساني) وبين "الموقف من حماس" (الذي قد يختلف معه البعض سياسياً أو فكرياً). الخلاف مع الفصيل لا يسقط واجب النصرة عن الشعب.
- مفهوم النصر: النصر في المنظور القرآني ليس بالضرورة "الغنيمة المادية العاجلة"، بل هو "الثبات" (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم). صمود أهل غزة وثباتهم هو نصر حقيقي بمعيار الآخرة.