كيف تنجح العلاقات مع ياسر الحزيمي
الحلقة رقم 1
أركان العلاقات الإنسانية
- العلاقة مع الله (الرقيب): الركن الأول والأساس هو العلاقة مع الله. وجود "الرقيب" (الله) يضبط سلوك الإنسان حتى في غياب القانون أو رقابة البشر. هذا الاستشعار يحول التعامل مع الآخرين من مجرد تكتيك ومصلحة إلى "عبادة"، حيث يرى المسلم أن إرضاء الناس بالحق هو طريق لإرضاء الله، وأن الظلم له عواقب أخروية، مما يدفعه للتسامح والصفح الجميل (العفو عند المقدرة وليس عند المقبرة). غياب هذا الركن يحول الحياة إلى صراع بقاء شرس (الزبون دائماً على حق vs المؤمن أخو المؤمن).
- العلاقة مع الذات: الركن الثاني هو علاقة الإنسان بنفسه، وتشمل تقدير الذات، تقبلها، وتطويرها. الذات ليست فقط الجسد، بل تشمل الثقافة، المهارات، الاهتمامات، وحتى المقتنيات. كلما زادت مهاراتك زاد استغناؤك عن الناس وزادت حاجتهم إليك، والعكس صحيح.
- العلاقة مع الآخرين: الركن الثالث هو التعامل مع الناس. الناس في حياتنا يتراوحون بين "أمير" (من أحسنت إليه)، و"أسير" (من أحسن إليك)، و"نظير" (من استغنى عنك). النجاح هنا يكمن في التوازن وعدم المبالغة في أي دور.
الثقة بالنفس والغرور
- الثقة: عرفها الحزيمي بأنها "شعور بالقدرة مع وجودها". هي حالة إيجابية مبنية على تجارب ماضية ناجحة أو تفاؤل واقعي بالمستقبل.
- الغرور: هو "شعور بالقدرة مع عدم وجودها". هو وهم وتضخم للذات يؤدي للفشل والصدمة.
- احتقار الذات: هو "عدم الشعور بالقدرة مع وجودها". هذا هو الظلم للنفس، وعلاجه يكون بـ "الثناء" (تذكر إنجازات الماضي) و"البناء" (تحقيق إنجازات صغيرة جديدة لتعزيز الثقة).
- الوعي: الحالة الرابعة هي "عدم الشعور بالقدرة مع عدم وجودها"، وهذا وعي محمود بحدود النفس (رحم الله امرأ عرف قدر نفسه).
تحولات الإنسان المعاصر (نفايات الحضارة)
- الفردانية: تحول الإنسان إلى كائن منعزل، يكتفي بذاته واهتماماته الضيقة (الشرنقة)، مما أفقده الأمان الاجتماعي (الحرية والفردانية لا تمنح الأمان).
- النسبية: غياب المعايير الثابتة (الحق والباطل، الجميل والقبيح) وسيادة مبدأ "يعجبني" فقط، مما أدى إلى "ميوعة" القيم والأخلاق (السيولة).
- الاستهلاكية: تحول الإنسان إلى مستهلك نهم، تسوقه الموضة والماركات، وتقاس قيمته بما يملك وما يلبس لا بما يحمل من قيم.
- التعاقدية: طغيان لغة العقود والحقوق على لغة الفضل والتراحم، حتى داخل الأسرة (هذا واجبي وهذا واجبك)، مما جفف المشاعر وجعل العلاقات هشة.
- التشييء والترشيد: تحويل الإنسان إلى "شيء" أو "رقم" في منظومة بيروقراطية ضخمة (كما في المستشفيات أو التطبيقات)، حيث تغيب القصة الإنسانية ويبقى الأداء الوظيفي المجرد.
أنواع العلاقات
- العلاقة الحية: هي العلاقة الصحية القائمة على تبادل الحقوق والواجبات، التغافل، والاحترام المتبادل.
- العلاقة المريضة: علاقة قائمة على المجاملة ورفع العتب، مليئة بالشكليات وتفتقد للروح، تحتاج إلى "فيتامينات" كالمسؤولية والتغافل لإحيائها.
- العلاقة الممرضة: علاقة سامة، يطالب فيها الطرف الآخر بحقوقه كاملة ويزيد، ولا يؤدي واجباته. هي علاقة استنزاف.
- العلاقة الميتة: علاقة "الشجرة"، موجودون في مكان واحد (كزملاء عمل أو زوجين منفصلين عاطفياً) لكن لا يوجد أي تفاعل أو مشاعر، سلام بارد فقط.
- العلاقة المميته: هي العلاقة المحرمة أو علاقة "التعلق المرضي" التي تفسد الدين والدنيا، وتقتل القلب والكرامة.
التعلق والعشق
- مؤشرات التعلق: لخصها في ثلاثة أعراض:
- التفكير الدائم فيه عند غيابه.
- التركيز المفرط عليه عند حضوره.
- الرغبة في تملكه ومنعه من الآخرين.
- خطر التعلق: وصف العشق بأنه "مرض" و"حقل ألغام"، يبدأ بالعمى عن العيوب وينتهي برؤية أدق العيوب (عيني صقر). التعلق يجعل الإنسان عبداً للمعشوق، يدمر علاقاته الأخرى، اهتماماته، وحتى دينه من أجله.
- العلاج: القطع التام والبتار (بلوك شامل)، التخلص من كل الذكريات (هدايا، رسائل، صور)، والابتعاد عن كل ما يثير الشوق، مع الصبر على ألم الانسحاب (فطام النفس).
الرقم الاجتماعي
- المفهوم: لكل إنسان "رقم" أو رتبة تختلف باختلاف السياق والمكان. قد تكون "رقم 1" في عملك كمدير، لكنك "رقم 10" في بيت والدتك، أو "رقم 2" في فريق كرة قدم.
- التطبيق: الوعي برقمك الاجتماعي يجعلك تتصرف بحكمة وتواضع. لا تطلب معاملة المدير في بيت أهلك، ولا تتصرف كأب في استراحة أصدقائك. تقبل اختلاف مكانتك يريحك ويريح من حولك.
- أنواع السلطة: ما يحدد رقمك هو نوع السلطة التي تملكها في الموقف: سلطة دينية، علمية، مالية، مهارية (الميكانيكي هو القائد وقت تعطل السيارة)، أو السلطة الأخلاقية (وهي الأقوى والأدوم).
فيتامينات العلاقات (الحلول)
- التغافل: تسعة أعشار العافية، وهو تمرير الهفوات عن علم وقدرة، لا عن غباء وضعف.
- التقدير: كل البشر جياع للتقدير والثناء، والكلمة الطيبة صدقة ولها مفعول السحر.
- المسؤولية: تحمل مسؤولية العلاقة، المبادرة بالوصل حتى لو قطعك الآخر (صل من قطعك).
- الحدود: رسم حدود واضحة (سور من زجاج، أرى وأتفاعل لكن لا أسمح بالاقتحام). العلاقات كالنار، نتدفأ بها ولا نلقي أنفسنا فيها.